المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص431
دار الفكر
نصف صاع جيد عن نصف صاع وسط وشاة عن شاتين بقيمتهما ثم المعتمد في الأصل أنه منصوص عليه فلهذا جاز إخراجه بخلاف القيمة (وأما) قولهم لما جاز العدول إلى آخره فهذا قياس فلا يلزمنا مع أن الواجب إنما هو إخراج الزكاة من جنس ماله لا من عينه فلم يكن ذلك عدولا عن الواجب إلى القيمة والله تعالى أعلم
* (فرع)
قد ذكرنا أنه لا يجوز عندنا إخراج القيمة في الزكاة
* قال أصحابنا هذا إذا لم تكن ضرورة ونقل الرافعي في مسألة اجتماع الحقاق وبنات اللبون في مائتين عن الأصحاب أنهم قالوا يعدل في الزكاة إلى غير الجنس الواجب للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فإنه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه كمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى القيمة وسبق هناك أنه إذا وجب أخذ الأغبط وأخذ الساعي غيره وأوجبنا التفاوت يجوز إخراجه دراهم إن لم يمكن تحصيل شقص به وكذا إن أمكن على الأصح وذكرنا هناك نظائره وذكر إمام الحرمين في باب النية في الزكاة هذين الوجهين في التفاوت عند إمكان الشقص ثم قال فليخرج من هذا الخلاف أنه متى أدى الحساب في زكاة الماشية إلى تشقيص في مسائل الخلطة ففي جواز القيمة عن الشقص هذان الوجهان
* قال ولو لزمه شاة عن أربعين ثم تلف المال كله بعد إمكان الأداء وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين فالظاهر عندي أنه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل إلى تأخيز حق المساكين ثم ذكر الإمام أن من توجهت عليه زكاة وامتنع يأخذ الإمام أي شئ وجده إذا لم يجد المنصوص كما يأخذ الزكاة من مال الممتنع وإن لم ينو من عليه الزكاة فإن كان من عليه الزكاة قادرا على المنصوص عليه ففي إجزائه تردد كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في الممتنع من النية إذا أخذها الإمام فهذا كلام الإمام في النهاية وقد سبق في الفرع الذي قبل هذا عن كلامه في الأساليب نحو هذا
* ومن مواضع الضرورة التي تجزئ فيها القيمة ما إذا ألزمهم السلطان بالقيمة وأخذها منهم فإنها تجزئهم وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الخلطة فيما إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين قيمة الفرض فقال (الصحيح) أنه يرجع على خليطه لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال وهكذا قطع جماهير الأصحاب في هذا الموضع بإجزاء القيمة التي اخذها الساعي ونقله أصحابنا العراقيون كالشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في المجرد والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوي وغيرهم في باب الخلطة عن نص الشافعي رضي الله عنه في الأم قالوا نص الشافعي في الأم
أنه تجزئه القيمة وأنه يرجع على خليطه بحصته من القيمة لأن ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ فيه الاجتهاد فوجب امضاؤه قالوا وهذا هو الصحيح وبه قال ابن أبي هريرة قالوا وقال أبو إسحاق
#
