المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص471
دار الفكر
الزكاة من موضع آخر (وأما) إذا رهن قبل تمام الحول فتم ففي وجوب الزكاة الخلاف السابق في باب زكاة المواشي والرهن لا يكون إلا بدين وفي كون الدين مانعا لوجوب الزكاة قولان سبقا هناك (الأصح) الجديد لا يمنع فإن قلنا الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا الدين لا يمنعها أو يمنعها وكان له مال آخر بقى بالدين وجبت الزكاة وإلا فلا ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من نفس المرهون على أصح الوجهين لأنها متعلقة بالعين فأشبهت أرش الجناية (وعلى الثاني) لا يؤخذ منه لأن حق المرتهن سابق على وجوب الزكاة والزكاة حق لله تعالى مبنية علي المسامحة بخلاف أرش الجنابة؟ ولان أرش الجنابة؟ لو لم يأخذه يفوت لا إلى بدل بحلاف الزكاة فعلى الأصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الإبل يباع جزء من المال في الزكاة وقيل الخلاف فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال فإن كان من جنسه أخذ من المرهون بلا خلاف ثم إذا أخذت الزكاة من نفس المرهون فأيسر الراهن بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدر الزكاة ليكون رهنا عند المرتهن فيه طريقان إن علقناه بالذمة اخذ وان علقناها بالعين لم يؤخذ على أصح الوجهين كما لو تلف بعض المرهون وقيل يؤخذ كما لو أتلفه المالك فإن قلنا يؤخذ فإن كان النصاب مثليا أخذ المثل وإن كان متقوما أخذ القيمة على قاعدة الغرامات (أما) إذا ملك مالا آخر فالمذهب والذي قطع به الجمهور أن الزكاة تؤخذ من باقي أمواله ولا تؤخذ من نفس المرهون سواء قلنا تجب الزكاة
في الذمة أو العين وقال جماعة يؤخذ من نفس المرهون إن قلنا تتعلق بالعين وهذا هو القياس كما لا يجب على السيد فداء المرهون إذا جنى والله تعالى اعلم
* قال الصمنف رحمه الله تعالى
* {فان أكل شيئا من الثمار أو استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر}
* {الشرح} لا يجوز للمالك أن يتصرف في الثمار قبل الخرض لا ببيع ولا أكل ولا إتلاف حتى يخرص فلو تصرف قبل الخرص وبعد وجوب الزكاة غرم ما تصرف فيه بلا خلاف فإن كان عالما تحريمه عزر وإن كان جاهلا لم يعزر لأنه معذور.
قال البغوي ولا يجوز قبل الخرص أن يأكل منه شيئا ولا يتصرف في شئ قال فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان
#
