المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص479
دار الفكر
ولا يجوز الافتصار على رؤية البعض وقياس الباقي به لأنها تتفاوت وانما يخرص رطبا ثم يقدر ثمرا لأن الأرطاب تتفاوت فإن اختلف نوع الثمر وجب خرص شجرة شجرة وإن اتحد جاز كذلك وهو الأحوط وجاز أن يطوف بالجميع ثم يخرص الجميع دفعة واحدة رطبا ثم يقدر تمرا هذا الذي ذكرناه هو الصحيح المشهور في المذهب وقال صاحب الحاوي اختلف أصحابنا في قول الشافعي يطيف بكل نخلة فقيل هو شرط لا يصح الخرص إلا به لأنه اجتهاد فوجب بذل المجهود فيه وقيل هو مستحب واحتياط وليس بشرط لأن فيه مشقة (والثالث) قال وهو الأصح إن كانت الثمار على السعف ظاهرة كعادة العراق فمستحب وإن استترت به كعادة الحجاز فشرط (المسألة الثانية) المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به المصنف والا كثرون أنه يخرص جميع النخل والعنب وفيه قول للشافعي أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم وهذا القول نص عليه في القديم وفي البويطي ونقله البيهقي عن نصه في البويطي والبيوع والقديم.
وحكاه صاحب التقريب والماوردي وإمام الحرمين وآخرون لكن في حكاية الماوردي أنه يترك الربع أو الثلث ويحتج له بحديث عبد الرحمن بن مسعود بن بيان عن سهل بن حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم
تدعوا الثلث فدعوا الربع " رواه أبو داود والترمذي والنسائي وإسناده صحيح إلا عبد الرحمن فلم يتكلموا فيه بجرح ولا تعديل ولا هو مشهور ولم يضعفه أبو داود والله تعالى أعلم (الثالثة) هل يكتفى خارص واحد أم يشترط اثنان فيه طريقان
(أحدهما)
القطع بخارص كما يجوز
#
