المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص488
دار الفكر
* وجب رد قيمته.
ومن أصحابنا من قال: يجب رد مثله.
والمذهب الاول لانه لامثل له لانه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فان كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل
* (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض)
* وان كانت أنواعا أخذ من كل نوع بقسطه فان كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لامن النوع الجيد ولا من النوع الردئ لان أخذها من كل صنف يشق فأخذ الوسط} {الشرح} حديث عتاب سبق في أول الباب وقد سبق في فصل وقت وجوب العشر أنه لا يجب الإخراج إلا بعد الجفاف في الثمار وبعد التصفية في الحبوب وأن مؤونة ذلك كله تكون على رب المال لا تحسب من جملة مال الزكاة بل تجب من خالص مال المالك وسبق هناك أنه إذا أخذ الرطب وجب رده فإن فات غرمه بقيمته على المذهب وبه قال الجمهور وقيل بمثله وسبق هناك أن الخلاف مبني على أن الرطب مثلي أم لا وهو المذهب.
قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله فإن كان الذي يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا اخذت منه الزكاة فان أخرج اعلا منه من جنسه أجزأه وقد زاد خيرا وإن أخرج دونه لم يجزئه لقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وان اختلف أنواعه ولم يعسر إخراج الواجب من كل نوع بالحصة بأن كانت نوعين أو ثلاثة أخذ من كل نوع بالحصة هكذا قاله الاصحاب ونص الشافعي رضي الله عنه في الأم ونقل القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب عليه واحتج له أبو علي الطبري في الإفصاح والقاضي وسائر الأصحاب بأنه لا يشق ذلك مع أنه الأصل فوجب العمل به بخلاف نظيره في المواشي على قول لأن
التشقيص محذور في الحيوان دون الثمار وذكر القاضي أبو القاسم بن كج في الثمار قولين كالمواشي
(أحدهما)
الأخذ من الأغلب (وأصحهما) الأخذ من كل نوع بقسطه والمذهب القطع بالأخذ بالقسط من الثمار (وأما) إذا عسر الأخذ من كل نوع بأن كثرت وقل ثمرها (ففيه) طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون (أصحهما) القطع بأنه يأخذ الوسط لا الجيد ولا الردئ رعاية
#
