المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص6
دار الفكر
{الشرح} حديث أنس صحيح رواه البخاري وحديث بريدة رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم وأسانيدهم حسنة فهو حديث حسن وقال الحاكم هو حديث صحيح وقوله حتى يطعم بفتح الياء والعين - أي يأكل ونسيكته بفتح النون وكسر السين - وهي أضحيته واتفق الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يأكل في عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فإن لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل الصلاة ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا لما ذكره المصنف قال الشافعي في الأم ونحن نأمر من أني المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى فإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل ذلك فلا شئ عليه ويكره له أن لا يفعل هذا نصه بحروفه والسنة في عيد الأضحى أن يمسك عن الأكل حتى يرجع من الصلاة لما ذكره المصنف قال صاحبا الحاوي والبيان وإنما فرق بينهما لأن السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصلاة فاستحب له الا كل ليشارك المساكين في ذلك والصدقة في عيد النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية فاستحب موافقتهم قالا ولأن ما قبل يوم الفطر يحرم الا كل فندب الا كل فيه قبل الصلاة ليتميز عن ما قبله وفى الاضحي لا يحرم الا كل قبله فأخر ليميزا
* قال المصنف رحمه الله
* {والسنة أن يغتسل للعيدين لما روى إن عليا وابن عمر رضي الله عنهم كانا " يغتسلان " ولانه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة وفى وقت الغسل قولان (احدهما) بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لان الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ويجوز علي هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر لان القصد اظهار الزينة والجمال فان لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لانه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة والسنة أن يتطيب لما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتطيب باجود ما في نجد في العيد "}
* {الشرح} هذا الأثر المذكور في اغتسال علي رضي الله عنه رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف وأما الأثر الآخر أن ابن عمر " كان يغتسل يوم الفطر بل أن يغدو " فصحيح رواه مالك في الموطأ عن نافع ورواه الشافعي وغيره عن مالك عن نافع وروى الشافعي والبيهقي اغتسال
#
