المجموع شرح المهذب — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص96
دار الفكر
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله بغثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال " اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا " قال أنس والله وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا بيننا وبين سلع يعني الجبل المعروف بقرب المدينة من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس " رواه البخاري ومسلم وأما قول المصنف في التنبيه في أثناء دعاء الاستسقاء لطلب المطر اللهم حوالينا ولا علينا فمما أنكروه عليه وإنما يقال هذا عند كثرة الأمطار وحصول الضرر بها كما صرح به في الحديث ونص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله (الخامسة) ثبت في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب " قال الشافعي في الأم وأصحابنا وغيرهم من العلماء إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لأنه كان في بلاد الكفار الملحدين في دين الله تعالى فأخبر أن العباد قسمان قالوا فيسن أن يقول في إثر المطر مطرنا بفضل الله ورحمته فإن قال مطرنا بنوء كذا وأراد أن النوء هو الفاعل حقيقة وليس لله فيه صنع فهو كافر مرتد خارج من الملة وإن أراد أن النوء وقت يوقع الله المطر فيه من غير أثر للنوء وإنما الفعل لله تعالى فليس بكافر كفر جحود بل هو لفظ مكروه وليس
بحرام ويصح أن يطلق عليه كفر النعمة والله أعلم (السادسة) يستحب الدعاء عند نزول المطر نص عليه الشافعي في الأم وروى فيه حديثا ضعيفا مرسلا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث " قال الشافعي وحفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة
* (السابعة) قال الشافعي في الأم لم تزل
#
