المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص150
دار الفكر
وآخرون لأن التمليك وجد فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا كما لو قال هذه صدقتي المعجلة فإن وقعت الموقع وإلا فهي نافلة فإنه يصح ولا رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف ذكره إمام الحرمين قال وهذا الخلاف قريب من الخلاف السابق فيمن صلى الظهر قبل الزوال أنها هل تنعقد نفلا وله نظائر سبقت هناك وإن دفعها الإمام أو الساعي وذكر أنها معجلة ولم يشترط الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال المالك معجلة فقط وإن دفع الإمام أو الساعي أو المالك ولم يقل إنها معجلة ولا علمه القابض ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره (أحدها) يثبت الرجوع مطلقا لأنه لم يقع الموقع
(والثاني)
لا يثبت مطلقا لتفريط الدافع (والثالث) إن دفع الإمام أو الساعي رجع وإن دفع المالك فلا لما ذكره المصنف وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ورجح الرافعي الأول وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبي حامد وقال البغوي والسرخسي نص الشافعي في الإمام أنه يسترد وفي المالك لا يسترد فمن أصحابنا من قال فيهما قولان (أحدهما) يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا ان له عليه دين فلم يكن فإنه يسترده بلا خلاف
(والثاني)
لا يسترد لأن الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا كما لو أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا فإنه يقع تطوعا ومنهم من فرق عملا بظاهر النص فقال يسترد الإمام دون المالك لأن المالك يعطي من ماله الفرض والنفل فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا
والإمام لا يعطي من مال الغير إلا فرضا فكان دفعه المطلق كالمقيد بالفرض قالا ومنهم من قال لا فرق بين الإمام والمالك والمسألة على حالين فقوله يسترداد إذا أعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة وحيث قال لا يسترد أراد إذا لم يعلمه التعجيل سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا فإن أثبتنا الرجوع عند الإطلاق فقال المالك قصدت بالمدفوع التعجيل وأنكر القابض ذلك فالقول قول المالك بيمينه ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل فالقول قول القابض بلا خلاف لأنه أعلم بعلمه وهل يحلف فيه وجهان (أصحهما) يحلف قال الماوردي وهو قول أبي يحيى البلخي لأنه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن
(والثاني)
لا يحلف لأن دعوى رب المال تخالف الظاهر فلم تسمع (فإن قلنا) يحلف حلف على نفي العلم قال الماوردي ولو وقع النزاع بين الدافع ووارث القابض صدق الوارث وهل يحلف فيه الوجهان كالقابض وإذا قلنا لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره أو قلنا يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه أو دفع الإمام وقلنا يشترط لرجوعه
#
