المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص162
دار الفكر
باب قسم الصدقات
القسم هنا وقسم الفئ والقسم بين الزوجات كله - بفتح القاف - وهو مصدر بمعنى القسمة ومنه الحديث (اللهم هذا قسمي فيما أملك) (وأما) القسم - بكسر القاف - فهو النصيب وليس مرادا هنا (واعلم) هذا الباب ذكره المزني وجميع شراح مختصره وجماهير الاصحاب في آخر ربع البيوع مقرونا بقسم الفئ والغنيمة ووجه ذكره هناك أن الزكاة تشارك الغنيمة في أن الإمام يقسمها بعد الجمع وذكره الإمام الشافعي في الأم هنا متصلا بكتاب الزكاة وتابعه المصنف والجرجاني والمتولي وآخرونن وهو أحسن والله اعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (ويجوز لرب المال أن يفرق زكاة الاموال الباطنة بنفسه وهى الذهب والفضة وعروض التجارة
والركاز لما روى عن عثمان رضي الله عنه انه قال في المحرم (هذا شهر زكاتكم فمن كان عنده دين فليقض دينه ثم ليزك بقية ماله) ويجوز أن يوكل من يفرق لانه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كدين الادمين ويجوز أن تدفع الي الامام لانه نائب عن الفقراء فجاز الدفع إليه كولى اليتيم وفى الافضل ثلاثة أوجه (أحدها) أن الافضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لانه على ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره
(والثانى)
أن الافضل أن يدفع الي الامام عادلا كان أو جائرا لما روى أن المغيرة بن شعبة قال لممولي له وهو علي أمواله بالطائف (كيف تصنع في صدقة مالي قال منها ما أتصدق به ومنها ما أدفع الي السلطان فقال وفيم أنت من ذلك فقال انهم يشترون بها الارض ويتزوجون بها النساء فقال ادفعها إليهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم) ولانه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم ومن أصحابنا من قال ان كان عادلا فلدافع فإليه أفضل وان كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل لقوله صلي الله عليه وسلم (فمن سئلها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقه فلا يعطه) ولانه علي ثقة من أدائه الي العادل وليس علي ثقة من أدائه الي الجائر لانه ربما صرفه في شهواته (فأما) الاموال الظاهرة وهى الماشية والزروع والثمار والمعادن ففى زكاتها قولان (قال) في القديم يجب دفعها إلى الامام فان فرقها بنفسه لزمه الضمان لقوله عز وجل (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ولانه مال للامام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه كالخراج والجزية
#
