المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص163
دار الفكر
قال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لانها زكاة فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن)
* (الشرح) الأثر المذكور عن عثمان صحيح رواه البيهقي في سننه الكبير في كتاب الزكاة في باب الدين مع الصدقة بإسناد صحيح عن الزهري عن السائب بن يزيد الصحابي انه سمع عثمان ابن عفان خطيبا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (هذا شهر زكاتكم فمن كان منكم عليه دين قليقض دينه حتى تخلص اموالكم فتئودوا منها الزكاة) قال كالبيهقي ورواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان عن شعيب وينكر على البيهقي هذا القول لأن البخاري لم يذكره في صحيحه هكذا وإنما ذكر عن السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يزد على هذا ذكره في كتاب الاعتصام في ذكر المنبر كذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن البخاري كما ذكرته ومقصود البخاري به إثبات المنبر وكأن البيهقي أراد أن البخاري روى أصله لا كله والله أعلم
* (وأما) حديث المغيرة فرواه البيهقي في السنن الكبير بإسناد فيه ضعف يسير وسمى في روايته مولى المغيرة فقال هو هنيد يعني - بضم الهاء - وهو هنيد الثقفي مولى المغيرة وأما الحديث (الآخر فمن سئلها على حقها) فهو صحيح في صحيح البخاري لكن المصنف غيره هنا وفي أول باب صدقة الإبل وقد سبق بيانه هناك وقد جاءت أحاديث وآثار في هذا المعنى (منها) عن جرير بن عبد الله قال (جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان أناسا من المصدقين يأتونا فيظلموننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضوا مصدقيكم) رواه مسلم في صحيحة عن أنس رضي الله عنه (أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله ولك أجرها وإثمها على من بدلها) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وعن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال (اجتمع عندي نفقة فيها صدقة يعني بلغت نصاب الزكاة فسألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري أن أقسمها أو أدفعها إلى السلطان فأمروني جميعا أن أدفعها إلى السلطان ما اختلف علي منهم أحد) وفي رواية فقلت لهم (هذا السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليهم زكاتي فقالوا كلهم نعم فادفعها) رواهما الإمام سعيد بن منصور في مسنده وعن جابر بن عتيك الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلا نفسهم وإن ظلموا فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم) رواه أبو داود
#
