شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص165

دار الفكر

القديم لو فرق بنفسه لم يجزئه وعليه دفعها ثانيا إلى الإمام أو نائبه قالوا وعليه

أن ينتظر بها مجئ الساعي ويؤخرها مادام يرجوه فإذا أيس منه فرقها بنفسه وأجزأته لأنه موضع ضرورة (الثانية) له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه فإن شاء وكل في الدفع إلى الإمام والساعي وإن شاء في التفرقة على الأصناف وكلا هما جائز بلا خلاف وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة لأنها تشبه قضاء الديون ولانه قد تدعوا الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك قال أصحابنا سواء وكله في دفعها من مال الموكل أو من مال الوكيل فهما جائزان بلا خلاف قال البغوي في أول باب نية الزكاة ويجوز أن يوكل عبدا أو كافرا في إخراج الزكاة كما يجوز توكيله في ذبح الأضحية (الثالثة) له صرفها إلى الإمام والساعي فإن كان الإمام عادلا اجزأه الدفع إليه بالاجماع وان كان جائرا أجزأه على المذهب الصحيح المشهور ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه الوجه السابق عن الحناطي والماوردي (الرابعة) في بيان الأفضل قال أصحابنا تفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لأنه على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل وعلى تقدير خيانة الوكيل لا يسقط الفرض عن المالك لأن يده كيده فما لم يصل المال إلى المستحقين لا تبرأ ذمة المالك بخلاف دفعها إلى الإمام فإنه بمجرد قبضه تسقط الزكاة عن المالك قال الماوردي وغيره وكذا الدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل لما ذكرناه (وأما) التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل قال أصحابنا إن كانت الأموال باطنة والامام عادل ففيها وجهان (أصحهما) عند الجمهور الدفع إلى الإمام أفضل للأحاديث السابقة ولأنه يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفرقه بنفسه فقد يصادف غير مستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره ولأنه يقصد لها وهذا الوجه قول ابن سريح وأبى اسحق قال المحاملي في المجموع والتجريد هو قول عامة أصحابنا وهو المذهب وكذا قاله آخرون قال الرافعي هذا هو الأصح عند الجمهور من العراقيين وغيرهم وبه قطع الصيدلاني وغيره

(والثاني)

تفريقها بنفسه أفضل وبه قطع البغوي قال المصنف وهو ظاهر النص يعني قول الشافعي في المختصر وأحب أن يتولى الرجل قسمها بنفسه ليكون على يقين من أدائها عنه هذا نصه وهو ظاهر فيما قاله المصنف وتأوله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية