المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص164
دار الفكر
والبيهقي وقال إسناده مختلف وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال (ادفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها) رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن وعن قزعة مولي زياد بن ابيه ان ابن عمر قال (ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر) رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن قال البيهقي وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم ومما جاء في تفريقها
بنفسه ما رواه البيهقي بإسناد عن أبي سعيد المقبري واسمه كيسان قال (جئت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمائتي درهم فقلت يا أمير المؤمنين هذه زكاة مالي قال وقد عتقت قلت نعم قال اذهب بها أنت فاقسمها) والله أعلم (وأما) قول المصنف لأنه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها (وقوله) لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمي (أما) أحكام الفصل ففيه مسائل (إحداها) قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه وهذا الاخلاف فيه ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين والأموال الباطنة هي الذهب والفضة والركاز وعروض التجارة وزكاة الفطر وفي زكاة الفطر وجه أنها من الأموال الظاهرة حكاه صاحب البيان وجماعة ونقله صاحب الحاوي عن الأصحاب ثم اختار لنفسه أنها باطنة وهذا هو المذهب وبه قطع جمهور الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابيه وصاحب الشامل والبغوي وخلائق وهو ظاهر نص الشافعي وهو المشهور وبه قطع الجمهور ذكر أكثرهم المسألة في باب زكاة الفطر قال أصحابنا وإنما كانت عروض التجارة من الأموال الباطنة وإن كانت ظاهرة لكونها لا تعرف انها للتجارة أم لا فإن العروض لا تصير للتجارة إلا بشروط سبقت في بابها والله أعلم (وأما) الأموال الظاهرة وهي الزروع والمواشي والثمار والمعادن ففي جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) وهو الجديد جوازه (والقديم) منعه ووجوب دفعها إلى الإمام أو نائبه وسواء كان الإمام عادلا أو جائرا يجب الدفع إليه على هذا القول لانه مع الجور نافذ الحكم هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجب الصرف إليه إن كان جائرا على هذا القول لكن يجوز وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا يجوز الدفع إلى الجائر مطلقا وبهذا الوجه جزم الماوردي في آخر باب نية الزكاة قال وسواء كان جائرا في الزكاة وغيرها أو جائرا فيها يصرفها في غير مصارفها عادلا في غيرها وهذا الوجه ضعيف جدا بل غلط وهو مردود بما سبق من الأحاديث والآثار وكذا الوجه الذي حكاه البغوي ضعيف أيضا قال أصحابنا وعلى هذا القول
#
