المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص172
دار الفكر
وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم مجرد ترك أدب فيه وجهان (الصحيح) الأشهر أنه مكروه وبه قطع القاضي حسين والغزالي في الوسيط ووجهه إمام الحرمين بأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود وقد ثبت نهي مقصود عن التشبه بأهل البدع وقد صار هذا شعارا لهم وظاهر كلام الصيدلاني والغزالي
في الوجيز أنه خلاف الأولى وصرح صاحب العدة بنفي الكراهة وقال الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد أما بمعنى التعظيم فتختص بالأنبياء ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الانبياء تبعا لهم فيقال صل على محمد وعلي آل محمد وأزوجه وذريته وأتباعه وأصحابه لأن السلف استعملوه وأمرنا به في التشهد قال الشيخ أبو محمد والسلام بمعنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين فيقال: سلام عليكم: هكذا قال لا بأس به وليس بجيد بل الصواب أنه سنة للأحياء والأموات وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون وكأنه أراد أنه لا يمنع منه في المخاطبة بخلاف الغيبة (وأما) استحبابه في المخاطبة فمعروف والله أعلم
* (فرع)
يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك (وأما) ما قاله بعض العلماء إن قول رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ولا يوافق عليه بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ودلائله أكثر من أن تحصر فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال قال ابن عمر رضي الله عنهما وكذا ابن عباس وكذا ابن الزبير وابن جعفر واسامة ابن زيد ونحوهم ليشمله واباه جميعا * قال المصنف رحمه الله
* (وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول (وقال) في القديم يأخذه الزكاة وشطر ماله ومضي توجيه القولين في أول الزكاة وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره علي ذلك لانها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل فان رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل وإن قال رب المال لم يحل الحول علي المال فالقول قوله وان رأى تحليفه حلفه احتياطا وان قال بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه أو قال اخرجت الزكاة عنه وقلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان
(أحدهما)
يجب تحليفه لانه يدعى خلاف الظاهر فان نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة
(والثانى)
يستحب تحليفه ولا يجب لان الزكاة موضوعة علي الرفق فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق
#
