المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص174
دار الفكر
قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف الظاهر فإن رأى الساعي تحليفه حلفه واليمين هنا مستحبة فإن امتنع منها لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف لأن الأصل براءته ولم يعارض الأصل ظاهر وإن كان قول المالك مخالفا للظاهر بأن قال بعته ثم اشتريته في أثناء الحول ولم يحل حوله بعد أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ونحو ذلك فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما (أصحهما) مستحبة صححه المحاملي في كتابيه وآخرون وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع (فان قلنا) مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه (وإن قلنا) واجبة فامتنع أخذت منه الزكاة قال أصحابنا وليس هذا اخذنا بالنكول بل بالوجوب السابق والسبب المتقدم ومعناه أن الزكاة انعقد سبب وجوبها ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها والأصل عدمه فبقي الوجوب هذا هو المشهور وبه قطع الاصحاب الا أبا العباس ابن القاص فقال هذه المسألة حكم فيها بالنكول على هذا الوجه قال أصحابنا وهذا غلط قال القاضي أبو الطيب والأصحاب ونظير هذا اللعان فإن الزوج إذا لاعن لزم المرأة حد الزنا فإن لاعنت سقط وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج وإنما لعانها مسقط لما وجب بلعانه فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا الزكاة والله أعلم
* ولو قال المالك هذا المال الذي في يدي وديعة وقال الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره (أحدهما) أن دعواه لا تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا لأن ما في يد الإنسان قد يكون لغيره (وأصحهما) أنها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي والمحاملي في كتابيه وغيرهم والله أعلم
* (الرابعة) يستحب أن يخرج الساعي لأخذ زكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف إدراكها
وحصولها وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ويستحب أن يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغي أن يكون خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك والله أعلم
* (الخامسة) إذا قبض الساعي الزكاة فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها وإن أمره بحملها حيث يجوز الجمل إما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الإمام والساعي يريان جواز النقل حملها وإن لم يأذن له في التفرقة ولا أمره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب الحمل إلى الإمام وهكذا هو لأن الساعي نائب الإمام فلا يتولى إلا ما أذن له فيه وإذا أطلق الولاية
#
