المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص189
دار الفكر
المال وهذا الخلاف في الكيال والوزان والعاد الذي يميز نصيب الأصناف من نصيب رب المال فأما الذي يميز بين الأصناف فأجرته من سهم العامل بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه صاحب البيان قال ومؤنة إحضار الماشية ليعدها العامل تجب على رب المال لأنها للتمكين من الاستيفاء قال وأجرة حافظ الزكاة وناقلها والبيت الذي تحفظ فيه الزكاة على أهل السهمان ومعناه أنها تؤخذ من جملة مال الزكاة قال ويجوز أن يكون الحافظ والناقل هاشميا ومطلبيا بلا خلاف لأنه أجير محض وذكر صاحب المستظهري في أجرة راعي أموال الزكاة بعد قبضها وحافظها وجهين (أصحهما) وبه قطع صاحب العدة تجب في جملة الزكاة
(والثاني)
تجب في سهم العامل خاصة والله اعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من اداة يعمل بها ان كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها حتي لو احتاج الي مال كثير للبضاعة التى تصلح له ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه وإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل منه الا ببينة لانه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر الا ببينة كما لو وجب عليه دين آدمى وعرف له مال فادعى الاعسار فان كان قويا وادعى انه لا كسب له اعطى لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار " أن
رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره اليهما وصوب ثم قال اعطيكما بعد ان اعلمكما انه لا حظ فيها لغنى ولا قوى مكتسب " وهل يحلف فيه وجهان (احدهما) لا يحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين (والثاني) يحلف لان الظاهر انه يقدر علي الكسب مع القوة)
* (الشرح) هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال " أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ففال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " هذا لفظ إسناد الحديث ومتنه في كتاب السنن (وقوله) جلدين بفتح الجيم أي قويين ووقع في أكثر نسخ المهذب عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ووقع في بعضها عبيد الله بن عدي بن الخيار وهذا الثاني هو الصواب والاول غلط صريح وهو عبيد الله ابن عدى ابن الخيار بكسر الخاء المعجمة وبعدها ياء مثناة من تحت ابن نوفل بن عبد مناف
#
