المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص209
دار الفكر
المكاتب وتارة يجعل المكاتب أولى بأن يعطى لأن له التعجيل لغرض الحرية (قلت) وجمع الدارمي مسألتي المؤجل في الغارم والمكاتب وذكر فيهما أربعة أوجه (أحدها) يعطيان في الحال
(والثاني)
لا (والثالث) يعطى المكاتب لا الغارم (والرابع) عكسه والله تعالى أعلم
* (فرع)
قال قال اصحابنا انما يعطي الغارم مادام الدين عليه فان وفاه أو ابرئ منه لم يعط بسببه وإنما يعطى قدر حاجته فإن أعطي شيئا فلم يقض الدين منه بل أبرئ منه أو قضي عنه أو قضاه هو لا من مال الزكاة بل من غيره فطريقان (أحدهما) وبه قطع المصنف وآخرون أنه يسترجع منه لاستغنائه عنه (والثاني) حكاه الرافعي وغيره أنه على الخلاف السابق في المكاتب إذا قضي عنه الدين أو أبرئ منه ولو أعطي شيئا من الزكاة فقضى الدين ببعضه ففي الباقي الطريقان والله تعالى أعلم
* قال ابن كج في التجريد لو تحمل دية قتيل فأعطيناه فبان القاتل وضمن الدية استرد من الغارم القابض ما أخذ وصرف إلي غارم آخر فان كان سلمها إلى مستحق الدين لم يرجع عليه ولا يطالب القاتل بالدية لأنها سقطت عنه بالدفع قال فإن تطوع بأدائها أخذت وجعلت في بيت المال ولو أعطيناه ليدفع إلى أولياء القتيل فأبرؤا الناس قبل قبضهم منه استرد منه
* (فرع)
إذا ادعى أنه غارم لم يقبل قوله إلا ببينة وسبق في فصل المكاتب بيان هذه البينة ولو صدقه غريمه ففي قبوله الوجهان السابقان في تصديق السيد المكاتب في الكتابة هكذا قاله المصنف وجميع الأصحاب والأصح قبول تصديق السيد والغريم هكذا صححه الجمهور وخالفهم الجرجاني في التحرير فقال الأصح لا يقبل تصديقهما والله تعالى أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا الخراسانيون إذا ضمن رجل عن رجل مالا من ثمن مبيع ونحوه فلهما
أربعة أحوال (أحدها) أن يكونا معسرين فيعطى الضامن ما يقضي به الدين ويجوز إعطاء المضمون عنه قال المتولي وهو أولى لأن الضامن فرعه ولأنه إذا أخذ الضامن وقضى بالمأخوذ الدين رجع على المضمون عنه واحتاج الإمام أن يعطيه ثانيا قال الرافعي وهذا الذي قاله ممنوع بل إذا أعطيناه فقضى به لا يرجع وإنما يرجع الضامن إذا قضى من عنده وهذا الذي قاله الرافعي فيه نظر وما قاله المتولي محتمل أيضا (الحال الثاني) أن يكونا موسرين فلا يعطى الضامن لأنه إذا غرم رجع على المضمون عنه فلا يضيع عليه شئ هذا إذا ضمن بإذنه فإن ضمن بغير إذنه فهل يعطى فيه وجهان بناء على الرجوع على المضمون عنه إن قلنا لا يرجع عليه وهو الأصح أعطي وإلا فلا (والثالث) أن يكون الضامن معسرا دون المضمون عنه فإن ضمن بإذنه لم يعط لأنه يرجع عليه وإلا فعلى الوجهين
#
