المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص271
دار الفكر
صاحب التتمة غيره ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " " ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر " ونظائر ذلك فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص قال صاحب التتمة وإنما خص هذين الشهرين لتعلق العبادة بهما وهي الصوم والحج
* وقال المصنف رحمه الله {فان اصبحوا يوم الثلاثين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمه قضاء صومه لانه بان أنه من رمضان وهل يلزمهم امساك بقية النهار فيه قولان
(أحدهما)
لا يلزمهم لانهم أفطروا بعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام
(والثانى)
يلزمهم لانه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان انه من رمضان فلزمهم الامساك وإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة لما روى شقيق بن سلمه قال " أتانا كتاب عمر رضى الله عنه ونحن بخانقين أن الاهلة بعضها اكبر من بعض فإذا رأيتم إلهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان انهما رأياه بالامس " وان رأوا الهلال في بلد ولم يروه في آخر فان كانا بلدين متقاربين وجب على اهل البلدين الصوم وإن كانا متباعدين وجب على من راى ولم يجب على من لم ير لما روى كريب قال " قدمت الشام فرأيت الهلال ليله الجمعة ثم قدمت المدينة ففال عبد الله بن عباس متى رأيتم الهلال فقلت ليلة الجمعة فقال انت رأيت قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال تصوم حتى نكمل العدة أو نراه قلت أولا تكتفى برؤية معاوية قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "}
* {الشرح} حديث كريب رواه مسلم وحديث شقيق عن عمر رضي الله عنه رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ذكره البيهقي في موضعين من كتاب الصيام ثانيهما أواخر الكتاب في شهادة
الاثنين على هلال شوال وقال في هذا الموضع: هذا أثر صحيح عن عمر رضي الله عنه (وقوله) بخانقين هو بخاء معجمه ونون ثم قاف مكسورتين وهى بلد بالعراق قريبة من بغداد وكريب هذا هو بضم الكاف وهو مولى ابن عباس (أما) الأحكام ففيه مسائل (إحداها) إذا ثبت كون يوم الثلاثين من شعبان فأصبحوا مفطرين فثبت في أثناء النهار كونه من رمضان وجب قضاؤه بلا خلاف وفي إمساك بقية النهار طريقان
(أحدهما)
فيه قولان (أصحهما) وجوبه (والثاني) لا يجب وذكر المصنف دليلهما وبهذا الطريق قطع المصنف وقليلون من العراقيين والخراسانيين
(والثاني)
#
