المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص272
دار الفكر
يجب الإمساك قولا واحدا وهذا نصه في المختصر وبه قطع كثيرون أو الأكثرون من العراقيين والخراسانيين منهم الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الحاوي والدارمي والمحاملي وآخرون من العراقيين والبغوي والسرخسي وآخرون من الخراسانيين قل المتولي والخلاف في وجوب الإمساك إذا لم يكن أكل قبل ثبوت كونه من رمضان فان كن أكل وقلنا لا يجب الإمساك قبل الأكل فهنا أولى وإلا فوجهان (أصحهما) يجب لحرمة اليوم وإذا أوجبنا الإمساك فأمسك فهل هو صوم شرعي أم لا فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمحاملي وصاحب الشامل وآخرون واتفقوا على أن الصحيح أنه ليس بصوم شرعي قال صاحب الحاوي قال أبو اسحق المروزي يسمى صوما شرعيا قال وقال أكثر أصحابنا ليس هو بصوم شرعي وإنما هو إمساك شرعي لانه لا يحزئه عن صوم رمضان ولا عن غيره بلا خلاف هكذا ذكر هؤلاء الوجهين في أنه صوم شرعي أم لا ونسبوا القول بأنه صوم الي أبي اسحق وقال القاضي أبو الطيب في المجرد: فيه وجهان
(أحدهما) أنه إمساك شرعي يثاب عليه
(والثاني) لا يثاب عليه هكذا ذكرهما القاضي وقال صاحب الشامل يجب أن يقال في إمساكه ثواب وإن لم يكن ثواب صوم قال وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه إذا لم يكن أكل ثم أمسك يكون صائما من حين أمسك قال صاحب الشامل: وهذا لا يجئ على أصل الشافعي لأنه واجب فلا يصح بنية من النهار ولأنه لا يصح عن رمضان ولا نفل قال وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحق أنه إمساك شرعي يثاب عليه هذا كلامه فحصل في المسألة ثلاثة أوجه
(الصحيح) أنه يثاب على إمساكه ولا يكون صوما (والثاني) يكون صوما (والثالث) لا يثاب عليه وهو الذي حكاه القاضي وهذان الوجهان فاسدان والله أعلم (المسألة الثانية) إذا رأوا الهلال بالنهار فولليلة المستقبلة سواء رأوه قبل الزوال أو بعده
* هذا مذهبنا لا خلاف فيه وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف وعبد الملك بن حبيب المالكي: إن رأوه قبل الزوال
#
