المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص278
دار الفكر
كسائر الأحكام
(والثاني)
فيه قولان كالحدود لأنه من حقوق الله تعالى التي ليست مالية والمذهب الأول وقاسه البغوي وآخرون على الزكاة وإتلاف حصر المسجد ونحوها فإنه يقبل فيه الشهادة على الشهادة بلا خلاف بخلاف الحدود فإنها مبنية على الدرء والإسقاط قال البغوي وآخرون: فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول فإن شرطنا العدد في الأصول فحكم الفروع هنا حكمهم في سائر الشهادات فيشترط أن يشهد على شهادة كل واحد شاهدان وهل يكفي شهادة رجلين على شهادة شاهدي الأصل جميعا فيه القولان المشهوران (أصحهما) يكفي وعلى هذا لا مدخل لشهادة النساء والعبيد وإن اكتفينا بواحد فإن قلنا سبيله سبيل الرواية فوجهان
(أحدهما)
يكفي واحد كرواية الحديث
(والثانى)
يشترط اثنان قال البغوي وهو الأصح لأنه ليس بخبر من كل وجه بدليل أنه لا يجوز أن يقول أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال فعلى هذا هل يشترط إخبار حرين ذكرين أم يكفي امرأتان أو عبدان فيه وجهان (أصحهما) الأول وقال الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين الأصح الاكتفاء بواحد عن واحد إذا قلنا إنه رواية وبهذا قطع الدارمي ونقل الشيخ أبو علي الإجماع على أنه لا يقبل قول الفرع حدثني فلان أن فلانا رأى الهلال قال إمام الحرمين: والقياس يقتضي قبوله إذا اكتفينا بواحد في الأصل والفرع قال ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع واحتمال ظاهر (أما) إذا قلنا طريقه طريق الشهادة فهل يكفي شهادة واحد على شهادة واحد أم يشترط اثنان فيه وجهان وقطع البغوي باشتراط اثنين وهو الأصح (وأما) شهادة الفرع بحضرة الأصل على شهادته
فقطع المصنف وغيره بأنها لا تقبل ولا يبعد تخريح خلاف فيه على قولنا رواية كما في رواية الحديث والله أعلم (المسألة الثالثة) إذا قبلنا في هلال رمضان عدلا وصمنا على قوله ثلاثين يوما فلم نر الهلال بعد الثلاثين فهل نفطر فيه وجهان مشهوران (أصحهما) عند المصنف وجماهير الأصحاب وهو نصه في الأم نفطر (والثاني) لا نفطر لأنه إفطار مبنى على قول عدل واحد والمذول لأنها حجة شرعية ثبت بها هلال رمضان فثبت الافطار يعد استكمال العدد منها كالشاهدين وأبطل الأصحاب قول الآخر قالوا لأن الذي ثبت بالشاهد إنما هو الصوم وحده (وأما) الفطر فثبت تبعا كما أن شهادة النساء لا تقبل على النسب استقلالا ولو شهد أربع نسوة بالولادة ثبتت وثبت النسب تبعا
#
