المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص285
دار الفكر
اجتهاد ووافق فإنه لا يجزئه بلا خلاف ويلزمه الإعادة في الصوم وغيره بلا خلاف وإن اجتهد وصام فله أربعة أحوال (أحدها) أنه يستمر الإشكال ولا يعلم أنه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر فهذا يجزئه بلا خلاف ولا إعادة عليه وعلله الماوردي وغيره بأن الظاهر من الاجتهاد الإصابة (الحال الثاني) أن يوافق صومه رمضان فيجزئه بلا خلاف عندنا قال الماوردي وبه قال العلماء كافة إلا الحسن بن صالح فقال عليه الإعادة لأنه صام شاكا في الشهر قال ودليلنا إجماع السلف قبله وقياسا على من اجتهد في القبلة ووافقها وأما الشك فانهما يضر إذا لم يعتضد باجتهاد بدليل القبلة (الحال الثالث) أن يوافق صومه ما بعد رمضان فيجزئه بلا خلاف نص عليه الشافعي رضي الله عنه واتفق عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى لأنه صام بنية رمضان بعد وجوبه ولا يجئ فيه الخلاف في اشتراط نية القضاء المذكور في الصلاة وفرق الأصحاب بأن هذا موضع ضرورة ولكن هل يكون هذا الصوم قضاء أم أداء فيه وجهان مشهوران عند الخراسانيين وغيرهم وحكاهما جماعة منهم قولين (أصحهما) قضاء لأنه خارج وقته وهذا شأن القضاء
(والثاني)
أداء للضرورة قال أصحابنا ويتفرع على الوجهين مااذا كان ذلك الشهر ناقصا وكان رمضان تاما وقد ذكر المصنف فيه الوجهين قال أصحابنا: إن قلنا قضاء لزمه صوم يوم آخر وإن قلنا أداء فلا يلزمه كما لو كان رمضان ناقصا (والأصح) أنه يلزمه وهذا هو مقتضى التفريع على القضاء والأداء وصرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب والمصنف والأكثرون وقطع به الماوردي ولو كان بالعكس فصام شهرا تاما وكان رمضان
ناقصا فإن قلنا قضاء فله إفطار اليوم الأخير وهو الأصح وإلا فلا ولو كان الشهر الذي صامه ورمضان تامين أو ناقصين أجزأه بلا خلاف هذا كله إذا وافق غير شوال وذي الحجة فإن وافق شوالا حصل منه تسعة وعشرون يوما إن كمل وثمانية وعشرون يوما إن نقص لأن صوم العيد لا يصح فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شئ عليه إن تم شوال ويقضي يوما إن نقص بدل العيد وإن كان رمضان تاما قضى يوما إن تم شوال وإلا فيومين وإن جعلناه أداء لزمه قضاء يوم على كل تقدير بدل يوم العيد وإن وافق ذى الحجة حصل منه ستة وعشرون يوما إن تم وخمسة وعشرون يوما إن نقص لأن فيه أربعة أيام لا يصح صومها العيد وأيام التشريق فإن جعلناه قضاء وكان رمضان ناقصا
#
