المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص299
دار الفكر
صاحب البيان كلام الأصحاب في المسألة فقال لو قال أصوم غدا إن شاء الله تعالى فثلاثة أوجه (أحدها) وهو قول القاضي ابي الطيب يصح لأن الأمور بمشيئة الله تعالى (والثاني) لا يصح وهو قول الصيمري لأن الاستثناء يبطل حكم ما اتصل به (والثالث) وهو قول ابن الصباغ إن قصد الشك في فعله لم يصح وإن قصد أن ذلك موقوف على مشيئة الله وتوفيقه وتمكينه صح وهذا هو الصحيح وهو التفصيل السابق
* (الرابعة) إذا نسي نية الصوم في رمضان حتى طلع الفجر لم يصح صومه بلا خلاف عندنا لأن شرط النية الليل ويلزمه إمساك النهار ويجب قضاؤه لأنه لم يصمه ويستحب أن ينوي في أول نهاره الصوم عن رمضان لأن ذلك يجزئ عند أبي حنيفة فيحتاط بالنية (الخامسة)
* إذا نوى وشك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده فقد قطع الصيمري وصاحبه الماوردي وصاحب البيان بأنه لا يصح صومه لأن الأصل عدم النية ويحتمل أن يجئ فيه وجه لأن الأصل بقاء الليل كمن شك هل أدرك ركوع الإمام أم لا فإن في حصول الركعة له خلافا سبق في موضعه الأصح أنها لا تحصل
* ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا أجزأه وصح صومه بلا خلاف صرح به صاحب البيان قال هو والصميرى ولو أصبح شاكا في أنه نوى أم لا لم يصح صومه (السادسة) قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى يتعين رمضان لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره فلو نوى فيه الحاضر أو المسافر أو المريض صوم كفارة أو نذر أو قضاء أو تطوع أو أطلق نية الصوم لم تصح نيته ولا يصح صومه لا عما نواه ولا عن رمضان هكذا نص عليه وقطع به الأصحاب في الطرق إلا إمام الحرمين فقال لو أصبح في يوم من رمضان غير ناو فنوى التطوع قبل الزوال قال الجماهير لا يصح وقال أبو إسحاق المروزي يصح قال الإمام فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به والمذهب ما سبق
* واحتج له المتولي أن التشبه بالصائمين واجب عليه فلا ينعقد جنس تلك العبادة مع قيام فرض التشبه كما لو أفسد الحج ثم أراد أن يحرم احراما آخر صحيحا لم بنعقد لانه يلزمه المضي
في فاسده والله أعلم
* (السابعة) قال المتولي في آخر المسألة السادسة من مسائل النية لو نوى في الليل ثم قطع النية قبل الفجر سقط حكمها لأن ترك النية ضد للنية بخلاف مالو أكل في الليل بعد النية لا تبطل لأن الأكل ليس ضدها (الثامنة) قال المتولي لو نوى صوم القضاء والكفارة بعد الفجر فإن كان في رمضان لم ينعقد له صوم أصلا لأن رمضان لا يقبل غيره كما سبق ولم ينو رمضان من الليل وإن كان في غير رمضان لم ينعقد القضاء والكفارة لأن شرطهما نية الليل وهل ينعقد نفلا فيه وجهان بناء على القولين فيمن نوى الظهر قبل الزوال وقد سبقت المسألة مع نظائرها في أول صفة الصلاة (التاسعة) قال الصيمري وصاحب البيان حكاية عنه لو علم أن عليه صوما واجبا لا يدري
#
