المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص298
دار الفكر
حكاهما جماعة منهم البغوي في باب صفة اصلاة وجزم الماوردي بأنه لو نوى أنه سيفطر بعد ساعة لم يبطل صومه
* ومتى نوى الخروج من الصوم بأكل أو جماع ونحوهما وقلنا إنه يبطل فالمشهور
بطلانه في الحال وحكى الماوردي وجهين (أحدهما) هذا
(والثاني)
لا يبطل حتى يمضي زمان إمكان الأكل والجماع وهذا غريب ضعيف والله أعلم
* ولو كان صائما عن نذر فنوى قلبه إلى كفارة أو عكسه قال إمام الحرمين والمتولي والأصحاب لا يحصل له الذي انتقل إليه بلا خلاف وأما الذي كان فيه (فإن قلنا) إن نية الخروج لا تبطله بقي على ماكان ولا أثر لما جرى (وإن قلنا) تبطله فهل يبطل أم ينقلب نفلا فيه خلاف كما سبق في نظائره فيمن نوى قلب صلاة الظهر عصرا وشبهه وقد سبق إيضاح هذا وأشباهه في أول صفة الصلاة قال المتولي وغيره وهذا الوجه في انقلابه نفلا هو فيما إذا كان في غير رمضان وإلا فرمضان لا يقع فيه نفل أصلا كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعلي والله أعلم
* {فرع} في
مسائل تتعلق بنية الصوم
(إحداها) إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دم حيضها ثم انقطع في الليل قال المتولي والبغوي وآخرون من أصحابنا إن كانت مبتدأة يتم لها في الليل أكثر الحيض أو معتادة عادتها أكثر الحيض وهي تتم في الليل صح صومها بلا خلاف لأنا نقطع بأن نهارها كله طهر وإن كانت عادتها دون أكثره ويتم بالليل فوجهان (أصحهما) تصح نيتها وصومها لأن الظاهر استمرار عادتها فقد بنت نيتها على أصل وإن لم يكن لها عادة أو كانت ولا يتم أكثر الحيض في الليل أو كانت لها عادات مختلفة لم يصح لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة
* (الثانية) قال المتولي لو تسحر ليقوى على الصوم أو عزم في أول الليل أن يتسحر في آخره ليقوى على الصوم لم يكن هذا نية لأنه لم يوجد قصد الشروع في العبادة وقال الرافعي قال القاضي أبو المكارم في العدة لو قال في الليل أتسحر لأقوى على الصوم لم يكف هذا في النية قال ونقل بعضهم عن نوادر الأحكام لأبي العباس الروياني أنه لو قال أتسحر للصوم أو أشرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من الأكل والشرب والجماع مخافة الفجر كان ذلك نية للصوم قال الرافعي وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات المعتبرة لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا فقد قصده
* (الثالثة) لو عقب النية بقوله إن شاء الله بقلبه أو بلسانه فإن قصد التبرك أو وقوع الصوم وبقاء الحياة إلى تمامه بمشيئة الله تعالى لم يضره وإن قصد تعليقه والشك لم يصح صومه هذا هو المذهب وبه قطع المحققون منهم المتولي والرافعي وقال الماوردي إن قال أصوم غدا إن شاء زيد لم يصح صومه وإن شاء زيد لأنه لم يجزم النية وإن قال إن شاء الله تعالى فوجهان (الصحيح) لا يصح صومه كقوله إن شاء زيد لأنه استثناء وشأنه أن يوقع ما نطق به (والثاني) يصح صومه هذا كلام الماوردي وجمع
#
