المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص31
دار الفكر
(أحدها) أن يكون نصيب كل واحد منهما باقيا في يده فيأخذ الساعي الزكاة مما في يدها دون ما في يد الزوج لأن الزكاة إنما وجبت عليها فإذا أخذها منها استقر ملك الزوج على ما في يده (الثاني) أن يكون نصيباهما تالفين فأيهما يطالب بالزكاة وجهان أحدهما الزوجة لأن الوجوب عليها والثاني للساعي مطالبة من شاء منهما لأن الزكاة وجبت فيما كان بأيديهما فإن طالب الزوجة لم يرجع على الزوج وإن طالبه وأخذ منه رجع على الزوجة (الثالث) أن يكون ما في يدها باقيا دون ما في يده فيأخذ الساعي منها ولا رجوع لها (الرابع) أن يكون ما في يد الزوج باقيا دون ما في يدها فيأخذ الساعي الزكوة مما في يد الزوج لأن الزكاة تعلقت بما في يده فإذا أخذها ففي بطلان القسمة وجهان أحدهما تبطل لأنه أخذها بسبب متقدم فصار قدر الزكوة كالمستحق حال القسمة فعلى هذا بطلان القسمة يكون لوجود الزوج بعض الصداق دون بعضه فيكون على الأقوال الثلاثة والوجه الثاني لا تبطل القسمة لأن الوجوب في ذمتها وأخذ الساعي كان بعد صحة القسمة فلم يبطلها كما لو اتلفت المرأة شيأ مما في يد الزوج بقسمة فعلى هذا للزوج أن يرجع على الزوجة بقيمة الشاة المأخوذة ان كانت مثل ما وجب عليها فإن أخذ الساعي منه زيادة لم يرجع بالزيادة لأن الساعي ظلمه بها فلا يجوز رجوعه على غيره هذا آخر كلام صاحب الحاوي قال القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب في هذين الوجهين الأخيرين
الصحيح أنه لا تبطل القسمة وقال السرخسي إذا طلقها بعد الحول وقل إخراج الزكاة فتقاسما قبل إخراج الزكاة صحت المقاسمة على ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه وعليه فرع الشافعي رضي الله عنه لكن قال أصحابنا إن قلنا القسمة إفراز صحت كما نص عليه فإن قلنا إنها بيع فحكمه ما سبق في بيع مال الزكاة فإن قلنا بصحة القسمة فجاء الساعي لأخذ الزكاة فإن وجد في ملك المرأة من عين الصداق أو غيره قدر الزكاة أخذها منها وإلا فمما أخذه الزوج ثم يرجع الزوج عليها بقيمة المأخوذ قال القاضي أبو الطيب وغيره وهذا الحكم في كل صداق تجب الزكاة في عينه قال الشافعي في الأم والأصحاب ولو أصدقها أربعين شاة في الذمة فلا زكاة وإن مضت أحوال وهذا لا خلاف فيه لأن الحيوان يشترط في زكاته السوم ولا يتصور ذلك فيما في الذمة وقد تقدمت هذه المسألة وكذا لو أسلم إليه في أربعين شاة فلا زكاة فيها بلا خلاف لما ذكرناه والله تعالى أعلم
#
