المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص30
دار الفكر
سواء دخل بها أم لا وسواء قبضتها أم لا هذا هو المذهب وقد سبقت الإشارة إليها وقد صرح به المصنف في قياسه وفيه قول مخرج من الأجرة أنه إذا لم يدخل بها فهو كالأجرة على ما سبق وحكي وجه أنه ما لم يقبضها لا زكاة عليها ولا على الزوج تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان العقد فيكون على الخلاف في المبيع قبل القبض وبهذا قال أبو حنيفة والمذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور القطع بالوجوب عليها مطلقا ولو طلقها قبل الدخول نظر إن طلقها قبل الحول عاد نصف الماشية إلى الزوج فإن لم يميز فهما خليطان فعليهما عند تمام الحول من يوم الإصداق نصف شاة وإن طلق بعد تمام الحول فلها ثلاثة أحوال (أحدها) أن تكون قد أخرجت الزكاة من نفس الماشية ففيما يرجع به الزوج ثلاثة أقوال (أحدها) نصف الجملة فإن تساوت قيمة الغنم أخذ منها عشرين وإن اختلفت أخذ النصف بالقيمة وهذا نصه في المختصر
(والثاني)
نصف الغنم الباقية ونصف قيمة الشاة المخرجة وهو نصه في كتاب الزكاة من الأم وهو الأصح قال ابن الصباغ هو الأقيس لأن حقه يتعلق بنصف عين الصداق وقد ذهب بعض العين فيرجع في نصف ما بقي (والثالث) أنه بالخيار بين ما ذكرنا في القول الثاني وبين أن يترك الجميع ويرجع بنصف القيمة وهو نصه في كتاب الصداق هذا إذا كان المخرج من جنس مال الصداق فلو كان من غير جنسه بأن أصدقها خمسا من الإبل فحال الحول فباعت بعيرا واشترت من ثمنه شاة أخرجتها زكاة فنقل السرخسي عن الأصحاب أنه إن قلنا إذا كان الواجب من جنسه ينصرف المخرج إلى حصتها ويرجع الزوج بعشرين شاة فهنا أولى وإلا فقولان أحدهما
الحكم كما سبق من القولين الباقيبن من الثلاثة والثاني أنه ينصرف هنا إلى نصيبها وإن لم ينصرف هناك فيرجع الزوج بعشرين كاملة لأنها باختيارها صرفت المخرج في هذه الجهة فوجب اختصاصه بها (الحال الثاني) أن تكون أخرجت الزكاة من موضع آخر فالمذهب وبه قطع العراقيون وغيرهم بأخذ نصف الأربعين وقال الصيدلاني وجماعة فيه وجهان أحدهما هذا والثاني يرجع إلى نصف القيمة (الحال الثالث) أن لا تخرج الزكاة أصلا فالمذهب أن نصف الأربعين تعود إلى الزوج شائعا فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة رجع الزوج عليها بنصف قيمتها قال صاحب الحاوي فلو اقتسماها قبل إخراج زكاتها ففي صحة القسمة وجهان مخرجان من القولين في تعلق الزكاة بالعين أو الذمة إن قلنا تتعلق بالعين فالقسمة باطلة وإن قلنا بالذمة فصحيحة فعلى هذا لهما عند مطالبة الساعي بالزكاة أربعة أحوال
#
