المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص321
دار الفكر
{وتحرم المباشرة في الفرج لقوله سبحانه وتعالى (فالآن باشروهن) إلى قوله عز وجل (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فان باشرها في الفرج بطل صومه لانه احد ما ينافى الصوم فهو كالاكل وان باشر فيما دون الفرج فانزل أو قبل فانزل بطل صومه وإن لم ينزل لم يبطل لما روى جابر رضي الله عنه قال " قبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت قبلت وانا صائم فقال ارأيت لو تمضمضت وان صائم " فشبه القبلة بالمضمضة وقد ثبت انه إذا تمضمض فوصل الماء الي جوفه افطر وان لم يصل لم يفطر فدل علي ان القبلة مثلها فان جامع قبل طلوع الفجر فاخرج مع الطلوع وانزل لم يبطل صومه لان الانزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها فلم يبطل الصوم وان نظر وتلذذ فانزل لم يبطل صومه لانه انزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم وان استمنى فانزل بطل صومه لانه انزال عن مباشرة فهو كالانزال عن القبلة ولان الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الاثم والتعزير فكذلك في الافطار {الشرح} هذا الحديث المذكور مما غيره المصنف فجعله عن جابر وأنه هو المقبل وليس هو كذلك وإنما المقبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو السائل وهذا لفظ الحديث في سنن أبي داود وسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وجميع كتب الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم قال أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت لا بأس قال فمه " هذا لفظ الحديث في سنن أبي داود وغيره وإسناده صحيح على شرط مسلم ورواه الحاكم وقال هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ولا يقبل قوله إنه على شرط البخاري إنما هو على شرط مسلم قال الخطابي في هذا الحديث إثبات القياس والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد لاجتماعها في الشبه لأن المضمضة بالماء ذريعة إلى نزوله إلى البطن فيفسد الصوم كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد للصوم فإذا كان أحدهما غير مفطر وهو المضمضة فكذا الآخر (وقوله) هششت معناه نشطت وارتحت (وقول)
المصنف وقد ثبت أنه لو تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر هذا تفريع منه على أحد القولين في المضمضة (أما) الأحكام ففي الفصل مسائل (إحداها) أجمعت الأمة على تحريم الجماع في القبل والدبر على الصائم وعلى أن الجماع يبطل صومه للآيات الكريمة التي ذكرها المصنف والأحاديث الصحيحة ولأنه مناف للصوم فأبطله كالأكل وسواء أنزل أم لا فيبطل صومه في الحالين بالإجماع لعموم الآية والأحاديث ولحصول المنافي ولو لاط برجل أو صبي أو اولج في قبل بهمية أو دبرها بطل صومه بلا خلاف عندنا سواء أنزل أم لا
* وقل أبو حنيفة في اللواط كمذهبنا
* وقال في البهيمة إن أنزل بطل
#
