المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص325
دار الفكر
وسواء في ذلك امرأته وزوجها والأجنبية والأجنبي ولا خلاف عندنا في شئ من هذا إلا وجها حكاه الحناطي والرافعي فيما إذا أوجر أنه يفطر وهذا شاذ مردود ولو كان مغمى عليه وقد نوى من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا يصح صومه فأوجره غيره شيئا في حال إغمائه لغير المعالجة لم
يبطل صومه إلا على وجه الحناطي وإن أوجره معالجة وإصلاحا له فهل يفطر فيه وجهان مشوران في كتب الخراسانيين (أصحهما) لا يفطر كغير المعالجة لانه لاصنع له (والثاني) يفطر لأن فعل المعالج لمصلحته فصار كفعله قالوا ونظير المسألة إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية فيه خلاف سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى
* {فرع} لو طعنه غيره طعنة وصلت جوفه بغير أمره لكن أمكنه دفعه فلم يدفعه ففي فطره وجهان حكاهما الدارمي (أقيسهما) لا يفطر إذ لافعل له والله أعلم (الرابعة) لو أكره الصائم على أن يأكل بنفسه أو يشرب فأكل أو شرب أو أكرهت على التمكين من الوطئ فمكنت ففي بطلان الصوم به قولان مشهوران قل من بين الأصح منهما (والأصح) لا يبطل ممن صححه المصنف في التنبيه والغزالي في الوجيز والعبد رى في الكفاية والرافعي في الشرح وآخرون وهو الصواب ولا تغتر بتصحيح الرافعي في المحرر البطلان وقد نبهت عليه في مختصر المحرر
* واحتجوا لعدم الطلان بأنه بالا كراه سقط أثر فعله ولهذا لا يأثم بالأكل لأنه صار مأمورا بالأكل لا منهيا عنه فهو كالناسي بل أولى منه بأن لا يفطر لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه بخلاف الناسي فإنه ليس بمخاطب بأمر ولا نهي (وأما) قول القائل الآخر إنه أكل لدفع الضرر عنه فكان كالآكل لدفع الجوع والعطش ففوقوا بينهما بأن الاكراه قادح في اختياره وأما الجوع والعطش فلا يقدحان في اختياره بل يزيد انه قال اصحابنا فان قلنا يفطر المنكرة فلا كفارة عليه بلا خلاف سواء أكره على أكل أو أكرهت على التمكين من الوطئ وأما إذا اكره رجل على الوطئ فيبني على الخلاف المشهور أنه هل يتصور إكراهه علي الوطئ أم لا قال أصحابنا إن قلنا يتصور إكراهه فهو كالمكره ففي إفطاره القولان (فإن قلنا) يفطر فلا كفارة قولا واحدا لأنها تجب على من جامع جماعا يأثم به وهذا لم يأثم بلا خلاف (وإن قلنا) لا يتصور إكراهه أفطر قولا واحدا ووجبت الكفارة لأنه غير مكره والله أعلم
* قال صاحب الحاوي: لو شدت يدا الرجل وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ولا قصد منه فإن لم ينزل فصومه صحيح وإن أنزل فوجهان
(أحدهما)
لا يبطل صومه لأنه لم يبطل بالإيلاج فلم يبطل بما حدث منه وكأنه أنزل من غير مباشرة لأن المباشرة سقط أثرها بالإكراه
(والثاني)
يبطل لأن
زال لا يحدث إلا عن قصد واختيار قال فعلى هذا يلزمه القضاء إن كان في رمضان وفي الكفارة
#
