المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص324
دار الفكر
وهو حديث حسن صحيح ورواه البخاري ومسلم بمعناه لفظ البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " وفي رواية له " من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة " رواه الدارقطني بإسناد صحيح أو حسن
* وقول المصنف وإن شد امرأته لو قال امرأة لكان أحسن وأعم (أما) الأحكام ففيه مسائل (إحداها) إذا أكل أو شرب أو تقايأ أو استعط أو جامع أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيا لم يفطر عندنا سواء قل ذلك أم كثر هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم وذكر الخراسانيون في أكل الناسي إذا كثر وجهين ككلام الناسي في الصلاة
إذا كثر والمذهب أنه لا يفطر هنا وجها واحدا لعموم الأحاديث السابقة ولأنه قد يستمر به النسيان حتى يأكل كثيرا ويندر ذلك في الكلام في الصلاة وذكر الخراسانيون في جماع الناسي طريقين (أصحهما) ما قدمناه عن الجمهور أنه لا يفطر للأحاديث (والثاني) على قولين كجماع المحرم ناسيا (أصحهما) لا يفطر (والثاني) يفطر قال المتولي وغيره وهو مخرج من الحج ليس منصوصا وبهذا القول قال أحمد فعلى المذهب وهو الطريق الأول قال السرخسي الفرق بين جماع الناسي في الإحرام والصيام أن المحرم له هيئة يتذكر بها حاله فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم
* والله تعالى أعلم
* {فرع} في
مذاهب العلماء في الأكل وغيره ناسيا
* ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يفطر بشئ من المنافيات ناسيا للصوم وبه قال الحسن البصري ومجاهد وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم وقال عطاء والأوزاعي والليث يجب قضاؤه في الجماع ناسيا دون الأكل وقال ربيعة ومالك يفسد صوم الناسي في جميع ذلك وعليه القضاء دون الكفارة
* وقال أحمد يجب بالجماع ناسيا القضاء والكفارة ولا شئ في الأكل
* دليلنا على الجميع الأحاديث السابقة والله تعالى أعلم (المسألة الثانية) إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرا لم يفطر لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص وإن كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر وعلى هذا التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن أطلق المسألة ولو فصل المصنف كما فصل غيره على ما ذكرناه كان أولى (الثالثة) إذا فعل به غيره المفطر بأن أوجر الطعام قهرا أو أسعط الماء وغيره أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت الطعنة جوفه أو ربطت المرأة وجومعت أو جومعت نائمة فلا فطر في كل ذلك لما ذكره المصنف وكذا لو استدخلت ذكره نائما أفطرت هي دونه لما ذكره المصنف
#
