شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص341

دار الفكر

القضاء والكفارة لان الجميع وطئ ولان الجميع في ايجاب الحد فكذلك في إفساد الصوم وايجاب الكفارة (وأما) إتيان البهيمة ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال ينبنى ذلك علي وجوب الحد (فان قلنا) يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج (وإن قلنا) يجب فيه التعزير

لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطئ فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا لانه وطئ يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به افساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطئ المرأة}

* {الشرح} قوله ففيه وجهان كان ينبغي أن يقول طريقان فعبر بالوجهين عن الطريقين مجازا لاشتراكهما في أن كلا منهما حكاية للمذهب وقد سبق بيان مثل هذا المجاز في مقدمة هذا الشرح واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب علي أن وطئ المرأة في الدبر واللواط بصبي أو رجل كوطئ المرأة في القبل في جميع ما سبق من إفساد الصوم ووجوب إمساك بقية النهار ووجوب القضاء والكفارة لما ذكره المصنف وذكر الرافعي وجها شاذا باطلا في الإتيان في الدبر أنه لا كفارة فيه وهذا غلط (وأما) إتيان البهيمة في دبرها أو قبلها ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب (أصحهما) القطع بوجوب الكفارة فيه وهذا هو المنصوص في المختصر وغيره وبه قطع البغوي وآخرون

(والثاني)

فيه خلاف مبني على إيجاب الحد به إن أوجبناه وجبت الكفارة وإلا فلا حكاه الدارمي عن أبى علي ابن خيران وأبي اسحق المروزي قال الماوردي هذا الطريق غلط لأن إيجاب الكفارة ليس مرتبطا بالحد ولهذا يجب في وطئ الزوجة الكفارة دون الحد

* وسواء في هذا كله أنزل أم لا إلا أنه إذا قلنا في إتيان البهيمة لا كفارة لا يفسد الصوم أيضا كما قاله المصنف هذا إن لم ينزل فإن أنزل أفسد كما لو قبل فانزل

* {فرع} الوطئ بزنا أو شبهة أو في نكاح فاسد ووطئ أمته وأخته وبنته والكافرة وسائر النساء سواء في إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة وإمساك بقية النهار وهذا الاخلاف فيه

* {فرع} إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات إلى الإنزال فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع وهذه الأشياء ليست في معناه هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير وحكى الرافعي وجها عن أبي خلف الطبري من أصحابنا من تلامذة القفال المروزي أنه تجب الكفارة بكل ما يأثم بالإفطار به وفي وجه حكاه صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة أنه يجب بالأكل والشرب كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة المجامع وهذان الوجهان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية