المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص346
دار الفكر
في اول النهار وتأول ما سواه من الاقوال علي هذا ومن اصحابنا من قال فيها اربعة أقوال (احدها) انه تعتبر الافاقة في اوله كالنية تعتبر في اوله
(والثانى)
انه تعتبر الافاقة في طرفيه كما ان في الصلاة يعتبر القصد
في الطرفين في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينهما (والثالث) انه تعتبر الافاقة في جميعه فإذا اغمي عليه في بعضه لم يصح لانه معنى إذا اطرأ أسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (والرابع) تعتبر الافاقة في جزء منه ولا اعرف له وجها وان نوى الصوم ثم جن ففيه قولان (قال) في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالاغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالاغماء}
* {الشرح} قوله لأنه عارض يسقط فرض الصلاة ينتقض بالإغماء فإنه يسقط فرض الصلاة ولا يبطل الصوم به في بعض النهار على الأصح (أما) الأحكام ففيها مسائل (إحداها) إذا نام جميع النهار وكان قد نوى من الليل صح صومه على المذهب وبه قال الجمهور وقال أبو الطيب بن سلمة وأبو سعيد الاصطخرى لا يصح وحكاه البندنيجي عن ابن سريج أيضا ودليل الجميع في الكتاب وأجمعوا على أنه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه (الثانية) لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلا عن الصوم في جميعه صح صومه بالإجماع لأن في تكليف ذكره حرجا (الثالثة) لو نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب وفيه قول مخرج من النوم انه يصح خرجه المزني وغيره عن أصحابنا ودليل الجميع في الكتاب (الرابعة) إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق (احداها) إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلا فلا وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر المزني وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبي هريرة وتأول هذا القائل النصين الآخرين فتأول نصه في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى على أن بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا إلى الإغماء قالوا وقد يفعل الشافعي مثل هذا وتأوله الماوردي تأويلا آخر وهو أن المراد بالإغماء هنا الجنون وتأول هذا القائل نصه في الظهار والبويطي على أنه ذكر الإفاقة في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الاول (والطريق الثاني) القطع بأنه إن أفاق في أوله صح وإلا فلا وتأول نصه في الصوم على أن المراد بالجزء المبهم أوله كما صرح به في الظهار وتأول نص اختلاف أبي حنيفة على ما سبق (والطريق الثالث) في المسألة أربعة أقوال وهذا الطريق هو الأصح الأشهر (أصح) الأقوال يشترط الإفاقة في جزء منه
(والثاني)
في أوله خاصة (والثالث)
في طرفيه (والرابع) في جميعه كالنقاء من الحيض وهذا الرابع تخريج لابن سريج خرجه من الصلاة وليس منصوصا للشافعي قال وليس للشافعي ما يدل عليه ودليل الجميع في الكتاب إلا القول الاول
#
