شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص347

دار الفكر

الأصح فإن المصنف قال لا أعرف له وجها وهذا عجب منه مع أن هذا القول هو الأصح عند محققي أصحابنا فالأصح من هذا الخلاف كله إن كان مفيقا في جزء من النهار أي جزء كان صح صومه وإلا فلا (الخامسة) إذا نوى الصوم باليل وجن في بعض النهار فقولان مشهوران ذكرهما المصنف وغيره من الأصحاب (الجديد) بطلان صومه لأنه مناف للصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالإغماء ففيه الخلاف السابق ومن الأصحاب من حكى بدل القولين وجهين كصاحب الإبانة وآخرين ومنهم من حكاهما طريقين وهو أحسن وقطع الشيخ أبو حامد والماوردي وابن الصباغ وآخرون ببطلان الصوم بالجنون في لحظة كالحيض

* ولو جن جميع النهار لم يصح بلا خلاف (السادسة) لو حاضت في بعض النهار أو ارتد بطل صومهما بلا خلاف وعليهما القضاء وكذلك لو نفست بطل صومها بلا خلاف ولو ولدت ولم تر دما أصلا ففي بطلان صومها خلاف مبني على وجوب الغسل بخروج الولد وحده (إن قلنا) لا غسل لم يبطل صومها وإلا بطل على أشهر الوجهين عند الأصحاب ولم يبطل على الآخر وهو الراجح دليلا وقد سبق إيضاح المسألة في باب ما يوجب الغسل (السابعة) حيث قلنا لا يصح صوم المغمى عليه إما لوجود الإغماء في كل النهار أو بعضه وإما لعدم نيته بالليل يلزمه قضاء ما فاته من رمضان هكذا قطع به المصنف وجماهير الأصحاب وهو المنصوص وفيه وجه لابن سريج واختاره صاحب الحاوي أنه لا قضاء على المغمى عليه كما لا قضاء على المجنون والمذهب الأول وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول هذا الباب

* {فرع} لو نوى الصوم في الليل ثم شرب دواء فزال عقله نهارا بسببه قال البغوي إن قلنا لا يصح صوم المغمى عليه فهذا أولى وإلا فوجهان (أصحهما) لا يصح لأنه بفعله قال المتولي ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لم يصح صومه وعليه القضاء في رمضان وإن صحا في بعضه فهو كالاغماء في بعض النهار

* قال المصنف رحمه الله تعالي

* ويجوز للصائم ان ينزل الماء وينغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال

" حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم " ويجوز أن يكتحل لما روى عن أنس " انه كان يكتحل وهو صائم ولان العين ليس بمنفد فلم يبطل الصوم بما يصل إليها "}

* {الشرح} أما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا فصحيح رواه مالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في مسنده وأبو داود والنسائي في سننهما والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة واسناد مالك وداود النسائي وأبى علي شرط البخاري ومسلم ولفظ رواياتهم " من شدة الحر أو العطش " وفي رواية النسائي " الحر " ولفظ رواية أبي داود عن أبي بكر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية