المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص354
دار الفكر
الريق منه إلى جوفه فإن تفتت فوصل من جرمه شئ إلى جوفه عمدا وإن شك في ذلك لم يفطر ولو نزل طعمه في جوفه أو ريحه دون جرمه لم يفطر لأن ذلك الطعم بمجاورة الريق له هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وحكى الدارمي وجها عن ابن القطان أنه إن ابتلع الريق وفيه طعمه أفطر وليس بشئ (الثانية) يكره له مضغ الخبز وغيره من غير عذر وكذا ذوق المرق والخل وغيرهما فإن مضغ أو ذاق ولم ينزل إلى جوفه شئ منه لم يفطر فإن احتاج إلى مضغه لولده أو غيره ولم يحصل الاستغناء عن مضغه لم يكره لأنه موضع ضرورة وروى البيهقي بإسناده الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشئ " يعني المرقة ونحوها * قال المصنف رحمه الله
* {ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهة تحريم وان لم تحرك شهوته قال الشافعي فلا بأس بها وتركها أولي والاصل في ذلك ماروت عائشة رضي الله عنها قالت " كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لاربه " وعن ابن عباس انه ارخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولانه في حق احدهما لا يأمن ان ينزل فيفسد الصوم وفى الاخر يأمن ففرق بينهما}
* {الشرح} حديث عائشة رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ وفي رواية لمسلم " يقبل في رمضان وهو صائم " وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيقبل الصائم فقال سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له " رواه مسلم وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري هكذا جاء مبينا في رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة وعن عمر رضي الله عنه " قال هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك قال ففيم " رواه أبو داود قد سبق بيانه حيث ذكره المصنف ومما جاء في كراهتها للشاب ونحوه حديث ابن عباس قال " رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب " رواه ابن ماجه هكذا وظاهره أنه مرفوع ورواه مالك والشافعي والبيهقي باسانيدهم الصحيحة عن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب هكذا رواه أبو داود موقوفا عن ابن عباس وعن أبي هريرة " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه هذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب " رواه أبو داود
#
