المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص355
دار الفكر
بإسناد جيد ولم يضعفه وعن ابن عمرو بن العاص قال " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال يارسول الله أقبل وأنا صائم فقال لا فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم " رواه أحمد بن حنبل بإسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة (وأما) الحديث المروي عن ميمونة مولاة النبي صلي الله عليه قالت " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال قد أفطرا " رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني باسناد ضعيف قال الدارقطني روايه مجهول قال ولا يثبت هذا وعن الأسود قال " قلت
لعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر قالت كان أملككم لإربه " رواه البيهقي بإسناد صحيح فهذه جملة من الأحاديث والآثار الواردة في القبلة (وقولها) لإربه بكسر الهمزة مع إسكان الراء وروى أيضا بفتحهما جميعا
* (أما) حكم المسألة فهو كما قاله المصنف تكره القبلة على من حركت شهوته وهو صائم ولا تكره لغيره لكن الأولى تركها ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت وإن لم تحركها لشيخ أو شاب ضعيف لم تكره والأولى تركها وسواء قبل الخد أو الفم أو غيرهما وهكذا المباشرة باليد والمعانقة لهما حكم القبلة ثم الكراهة في حق من حركت شهوته كراهة تحريم عند المنصف وشيخه القاضي أبى الطيب والعبد رى وغيرهم وقال آخرون كراهة تنزيه ما لم ينزل وصححه المتولي قال الرافعي وغيره الأصح كراهة تحريم وإذا قبل ولم ينزل لم يبطل صومه بلا خلاف عندنا سواء قلنا كراهة تحريم أو تنزيه
* {فرع} في مذاهب العلماء في القبلة للصائم
* ذكرنا أن مذهبنا كراهتها لمن حركت شهوته ولا تكره لغيره والأولى تركها فإن قبل من تحرك شهوته ولم ينزل لم يبطل صومه قال ابن المنذر رخص في القبلة عمر بن الخطاب وابن عباس وأبو هريرة وعائشة وعطاء والشعبي والحسن واحمد واسحق قال وكان سعد ابن أبي وقاص لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا وكان ابن عمر ينهى عن ذلك وقال ابن مسعود يقضي يوما مكانه وكره مالك القبلة للشاب والشيخ في رمضان وأباحتها طائفة للشيخ دون الشاب ممن قاله ابن عباس وقال أبو ثور إن خاف المجاوزة من القبلة إلى غيرها لم يقبل هذا نقل ابن المنذر ومذهب أبي حنيفة كمذهبنا وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماورى عن محمد ابن الحنفية وعبد الله ابن شبرمة قال وقال سائر الفقهاء القبلة لا تفطر إلا أن يكون معها إنزال فإن أنزل معها أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة ودلائل هذه المذاهب تعرف مما سبق في الاحاديث والله تعالى أعلم
#
