شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص369

دار الفكر

يصوم عنه وليه وقال صاحب الحاوي مذهب الشافعي في القديم والجديد أنه يطعم عنه ولا يصام عنه قال وحكى بعض أصحابنا عن القديم أنه يصوم عنه وليه لأنه قال فيه قد روى ولك في ذلك خبر فإن صح قلت به فجعله قولا ثانيا فال وأنكر سائر أصحابنا أن يكون صوم الولي عنه مذهبا للشافعي رضي الله عنه

وتأولوا الأحاديث الواردة " من مات وعليه صوم صام عنه وليه " إن صح على أن المراد الإطعام أي يفعل عنه ما يقوم مقام الصيام وهو الإطعام وفرقوا بينه وبين الحج بأن الحج تدخله النيابة في الحياة ولا تدخل الصوم النيابة في الحياة بلا خلاف هذا هو المشهور عند الاصحاب (والقول الثاني) وهو القديم أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه ولا يلزمه ذلك وعلى هذا القول لو أطعم عنه جاز فهو على القديم مخير بين الصيام والإطعام هكذا نقله البيهقي وغيره وهو متفق عليه على القديم وهذا القديم هو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث واستدلوا له بالأحاديث الصحيحة (منها) حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس قال " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى " رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس أيضا قال " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت.

يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك " رواه مسلم ورواه البخاري أيضا تعليقا بمعناه وعن بريدة قال " بينا أنا جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت يارسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يارسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها " رواه مسلم وعن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا فنجاها الله سبحانه وتعالى فلم تصم حتى ماتت فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم عنها " رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح رجاله رجال الصحيحين وفي المسألة أحاديث غير ما ذكرته وروى البيهقي في السنن الكبير هذه الأحاديث وأحاديث كثيرة بمعناها ثم قال فثبت بهذه الأحاديث جواز الصيام قال وكان الشافعي قال في القديم قد روي في الصوم عن الميت شئ فإن كان ثابتا صيم عنه كما يحج عنه (وأما) في الجديد فقال روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه يصوم عنه وليه " قال وإنما لم أخذ به لأن الزهري روى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي

صلى الله عليه وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس فلما روى غيره عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية