شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص371

دار الفكر

فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها (وأما) حديث ابن عمر في الإطعام عنه فقد سبق قول الترمذي فيه أنه لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر وكذا قال البيهقي وغيره من الحفاظ لا يصح مرفوعا وإنما هو من كلام ابن عمر وإنما رفعه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يموت وعليه رمضان لم يقضه قال " يطعم عنه لكل يوم نصف صاع بر " قال البيهقى هذا خطأ من وحهين (أحدهما) رفعه وإنما هو موقوف (الثاني) قوله نصف صاع فإنما قال ابن عمر مدا من حنطة قلت وقد اتفقوا على تضعيف محمد ابن ابي ليلي وانه لا يحتح بروايته وإن كان إماما في الفقه (وأما) ما حكاه البيهقي عن بعض أصحابنا من تضعيف حديث ابن عباس وعائشة بمخالفتهما لروايتهما فغلط من زاعمه لأن عمل العالم وفتياه بخلاف حديث رواه لا يوجب ضعف الحديث ولا يمنع الاستدلال به وهذه قاعدة معروفة في كتب المحدثين والاصوليين لاسيما وحديثاهما في إثبات الصوم عن الميت في الصحيح والرواية عن عائشة في فتياها من عند نفسها بمنع الصوم ضعيف لم يحتج بها لو لم يعارضها شئ كيف وهي مخالفة للأحاديث الصحيحة (وأما) تأويل من تأول من أصحابنا " صام عنه وليه " أي أطعم بدل الصيام فتأويل باطل يرده باقى الا حديث

* {فرع} إذا قلنا لا يصام عن الميت بل يطعم عنه فإن مات قبل رمضان الثاني أطعم عنه لكل يوم مد من طعام بلا خلاف عندنا وإن مات بعد مجئ رمضان الثاني فوجهان حكاهما المصنف والأصحاب وهما مشهوران ذكر المصنف دليلهما (أحدهما) قاله ابن سريج يطعم لكل يوم مد (وأصحهما) عن كل يوم مدان وبه قال جمهور

أصحابنا المتقدمين واتفق المتأخرون على تصحيحه وقد سبقت هذه المسألة واضحة مع نظائرها قبل هذا الفصل بقليل وسبق تفريع كثير على القولين

* {فرع} حكم صوم النذر والكفارة وجميع أنواع الصوم الواجب سواء في جميع ما ذكرناه (ففي) الجديد يطعم عنه لكل يوم مد (وفي) القديم للولي أن يطعم عنه وله أن يصوم عنه كما سبق والصحيح هو القديم كما سبق

* {فرع} إذا قلنا إنه يجوز صوم الولى عن الميت وصوم الاجنبي باذن الولي فصام عنه ثلاثون إنسانا في يوم واحد هل يجزئه عن صوم جميع رمضان فهذا مما لم أر لأصحابنا كلاما فيه وقد ذكر البخاري في صحيحه عن الحسن البصري أنه يجزئه وهذا هو الظاهر الذي نعتقده

* {فرع} قال أصحابنا وغيرهم ولا يصام عن أحد في حياته بلا خلاف سواء كان عاجزا أو قادرا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية