المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص394
دار الفكر
{فرع} في مذاهب العلماء في الشروع في صوم تطوع أو صلاة تطوع
* قد ذكرنا أن مذهبنا أنه
يستحب البقاء فيهما وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ولا يجب قضاؤهما وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر ابن عبد الله وسفيان الثوري واحمد واسحق وقال أبو حنيفة يلزمه الإتمام فإن خرج منهما لعذر لزمه القضاء ولا إثم وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم
* وقال مالك وأبو ثور يلزمه الإتمام فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء وإن خرج بعذر فلا قضاء واختلف أصحاب أبي حنيفة فيمن دخل في صوم أو صلاة يظنهما عليه ثم بان في أثنائهما أنهما ليسا عليه هل يجوز الخروج منهما أم لا
* واحتج لم أوجب إتمام صوم التطوع وصلاته بمجرد الشروع فيهما يقوله تعلى (ولا تبطلوا اعمالكم) وبحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن " رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن الإسلام " خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع " إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه في أول كتاب الصلاة قالوا وهذا الاستثناء متصل فمقتضاه وجوب التطوع بمحرد الشروع فيه قالوا ولا يصح حملكم على أنه استثناء منقطع بمعنى أنه يقدر لكن لك أن تطوع لأن الأصل في الاستثناء الاتصال فلا تقبل دعوى الانقطاع فيه بغير دليل
* واحتجوا ايصا بالقياس على حج التطوع وعمرته فإنهما يلزمان بالشروع بالإجماع
* واحتج أصحابنا بحديث عائشة قالت " دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شئ قلنا لا قال فإني إذن صائم ثم اتانا يوما آخر فقلنا يارسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل " رواه مسلم بهذا اللفظ وفي رواية لمسلم " فأكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما " وفي رواية أبي داود وإسناده على شرط البخاري ومسلم قالت عائشة " فقلنا يارسول الله قد أهدي لنا حيس فحبسناه لك
#
