شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص400

دار الفكر

مقتضى كلام المتولي والجمهور واختاره ابن الصباغ وغيره قال ابن الصباغ في الشامل قال القاضي أبو الطيب يكره ويجزئه قال ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا قال وهو مخالف للقياس لأنه إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا

له سبب فالفرض أولى كالوقت الذي نهي عن الصلاة فيه ولأنه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان فقد تعين عليه لأن وقت قضائه قد ضاق (وأما) إذا صامه تطوع فإن كان له سبب بأن كان عادته صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كيوم الاثنين فصادفه جاز صومه بلا خلاف بين أصحابنا وبهذه المسألة احتج ابن الصباغ في المسألة السابقة كما سبق ودليله حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف وإن لم يكن له سبب فصومه حرام وقد ذكر المصنف دليله فإن خالف وصام أثم بذلك وفي صحة صومه وجهان مشهوران في طريقة خراسان (أصحهما) بطلانه وبه قطع القاضي أبو الطيب والمصنف وغيرهما من العراقيين

(والثاني)

يصح وبه قطع الدارمي وصححه السرخسي لأنه صالح للصوم في الجملة بخلاف صوم العيد قال الخراسانيون وهذان الوجهان كالوجهين في صحة الصلاة المنهي عنها في وقت النهي قالوا ولو نذر صومه ففي صحة نذره وجهان بناء على صحة صومه إن صح صح وإلا فلا قالوا فإن صححناه فليصم يوما غيره فإن صامه أجزأه عن نذره هذا كله إذا لم يصل يوم الشك بما قبل نصف شعبان فأما إذا وصله بما قبله فيجوز بالاتفاق لما ذكره المصنف فإن وصله بما بعد نصف شعبان لم يجزه لما ذكره المصنف أما إذا صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك ففيه وجهان (أصحهما) وبه قطع المصنف وغيره من المحققين لا يجوز للحديث السابق

(والثاني)

يجوز ولا يكره وبه قطع المتولي وأشار المصنف في التنبيه إلى اختياره وأجاب المتولي عن الحديث السابق " إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان " بجوابين

(أحدهما)

أن هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث

(والثاني)

أنه محمول على من يخاف الضعف بالصوم فيؤمر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان والصحيح ما قاله المصنف وموافقوه والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية