المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص426
دار الفكر
تسع وعشرون " وعن ابن مسعود " ما صمنا تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين " قال الخطيب ما أعظم غفلة هذا الرجل ومن الذى تازعه في أن الشهر تارة يكون تسعا وعشرين وتارة يكون ثلاثين وأي حجة له في ذلك وقوله ليس التقدير بثلاثين أولى من التقدير بتسع وعشرين باطل ومحال لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على تقديره في هذه الحالة بتمام العدد والكمال وهو قوله صلى الله عليه وسلم
" فاقدروا له ثلاثين " قال الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم) قال الخطيب قال المخالف (فإن قيل) لم كان حمله على تسع وعشرين أولى من حمله على ثلاثين (قلنا) لوجوه (أحدها) أنه تأويل ابن عمر الراوي وهو أعرف
(والثاني)
أنه مشهور في كتاب الله تعالى في غير موضع (الثالث) أن فيه احتياطا للصوم قال الخطيب (أما) تأويل ابن عمر فقد ذكرنا ما يفسده من معارضة ابن عباس له بالرواية التي لا تحتمل تأويلا وذكرنا عن ابن عمر من الروايات ما يوجب تأويل فعله على غير ما ذهب إليه المخالف وكذلك تفسير ما ادعاه من الآيات فلا حاجة إلى إعادته (وأما) قوله إن فيه احتياطا فالاحتياط في اتباع السنن والاقتداء بها دون الاعتراض عليها بالآراء والحمل لها على الأهواء ومنزلة من زاد في الشرع كمنزلة من نقص لا فرق بينهما قال الخطيب قال المخالف (فإن قيل) قد روى مسلم " فاقدروا له ثلاثين " من رواية ابن عمر (قلنا) هذا التفسير ليس بصريح لاحتمال رجوعه
#
