المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص45
دار الفكر
وفي وجه أو قول أنه يجوز قال أصحابنا ويجب الزكاة فيه بلا خلاف وسواء جوزنا اتخاذه أم لا لأنه وإن جاز اتخاذه على وجه ضعيف فهو للقنية ومكروه وقد سبق أن المكروه والمتخذ للقنية يجب فيهما الزكاة هكذا ذكر المسألة الأصحاب في جميع طرقهم إلا صاحب الحاوي فقال إذا جوزنا اتخاذه ففي زكاته القولان كالحلي وهذا غلط مردود لا يعد وجها وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به وليس كالحلي لأنه لا يجب الزكاة لكونه معدا لاستعمال مباح بخلاف الأواني فالصواب الجزم بوجوب زكاته سواء جوزنا اتخاذه أم لا وإنما يظهر فائدة الخلاف في جواز اتخاذه في ثبوت الأجرة لصانعه والأرش على كاسره وكما سبق في باب الآنية واضحا ويظهر في كيفية إخراج زكاته كما سنوضحه في الفرع الآتي إن شاء الله تعالى
* (فرع)
إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المباح فاختلفت قيمته ووزنه بأن كان لها خلاخل وزنها مائتا درهم وقيمتها ثلاثمائة أو فرض مثله في المناطق المحلاة للرجال قال أصحابنا المالك بالخيار إن شاء أخرج ربع عشر الحلي متاعا بأن سلمه كله إلى الساعي أو المساكين أو نائبهم فإذا تسلمه برئت ذمته من الزكاة ثم يبيع الساعي نصيب المساكين إما للمالك وإما لغيره أو يبيعونه هم إن قبضوه هم أو وكيلهم وإن شاء أخرج مصوغا كخاتم وسوار لطيف وغيرهما وزنه خمسة وقيمته سبعة ونصف ولا يجوز أن يكسره ويخرج خمسة من نفس المكسور ولا يجوز للساعي ولا للمساكين طلب ذلك لأن فيه إضرارا به وبهم ولو أخرج عنه خمسة دراهم جيدة لجودة سبكها ولينها بحيث تساوى سبعة ونصفا اجزاءه لأنه يقدر الواجب عليه بقيمته ولو أخرج عنه ذهبا يساوي سبعة دراهم ونصفا لم يجز على الصحيح وبه قطع جمهور أصحابنا وجوزه ابن سريج للحاجة حكاه المصنف عنه والاصحاب والمذهب الاول ويندفع الحاجة بما ذكرنا قال أصحابنا ولو كان له إناء وزنه مائتان ويساوى ثلثمائة
فإن جوزنا اتخاذ الإناء فالزكاة واجبة قولا واحدا كما سبق في الفرع وكيفية إخراجها كما سبق في الحلي وإن حرمناه وهو الاصح ولا قيمة لصنعة شرعا فله إخراج خمسة دراهم من غيره وإن لم تكن نفيسة وله كسره وإخراج خمسة منه وله إخراج ربع عشره مشاعا ولا يجوز إخراج الذهب بدلا عنه بلا خلاف لعدم الحاجة قال أصحابنا وكل حلي حرمناه على كل الناس فحكم صنعته حكم صنعة الإناء وفي وجوب ضمانها على كاسرها وجهان بناء على جواز اتخاذ الإناء إن جوزنا وجب وإلا
#
