شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص48

دار الفكر

أصحابنا بحديث أبي ذر المذكور وهو صحيح كما سبق وعن سمرة قال أما بعد (فان رسول الله صلي الله عليه سلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع) رواه أبو داود في أول كتاب الزكاة وفي إسناده جماعة لا أعرف حالهم ولكن لم يضعفه أبو داود وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو حسن عنده وعن حماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم وآخره سين مهملة وكان يبيع الأدم قال قال لي عمر بن الخطاب يا حماس اد زكاة مالك فقلت مالي مال إنما أبيع الأدم قال قومه ثم أد زكاته ففعلت رواه الشافعي وسعيد بن منصور الحافظ في مسنده والبيهقي وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة رواه البيهقي بإسناده عن أحمد بن حنبل بإسناده الصحيح وأما الجواب عن حديث (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) فهو محمول على ما ليس للتجارة ومعناه لا زكاة في عينه بخلاف الانعمام وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأما قول بن عباس فهو ضعيف الإسناد ضعفه الشافعي رضي الله عنه والبيهقي وغيرهما قال البيهقي ولو صح لكان محمولا على عرض ليس للتجارة ليجمع بينه وبين الأحاديث والآثار السالفة ولما روى ابن المنذر عنه من وجوب زكاة التجارة كما سبق والله تعالى أعلم

قال المصنف رحمه الله تعالى

(ولا يصير العرض للتجارة الا بشرطين أحدهما ان يملكه بعقد فيه عوض كالبيع والاجارة والنكاح والخلع والثاني ان ينوى عند العقد انه تملكه للتجارة وأما إذا ملكه بارث أو وصية أو هبة من غير شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية وإن ملكه بالبيع والاجارة ولم ينو عند العقد انه للتجارة لم يصر للتجارة وقال الكرابيسي من أصحابنا إذا ملك عرضا ثم نوى انه للتجارة صار للتجارة كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية والمذهب الاول لانه ما لم يكن للزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية كالمعلوفه إذا نوى إسامتها ويفارق إذا نوى القنية بمال التجارة لان القنية هي الامساك بنية القنية وقد وجد الامساك والنية والتجارة هي التصرف بنية التجارة وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر للتجارة)

* (الشرح) قوله من أصله احتراز من حلي الذهب والفضة إذا قلنا لا زكاة فيه فنوى استعماله في حرام أو نوى كنزه واقتناه فإنه يجب فيه الزكاة كما سبق لأن أصله الزكاة قال أصحابنا مال التجارة هو كل ما قصد الاتجار فيه عند تملكه بمعاوضة محضة وتفصيل هذه القيودان مجرد نية التجارة لا يصير به المال للتجارة فلو كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره فجعله للتجارة لم يصر للتجارة هذا هو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية