شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص47

دار الفكر

باب زكاة التجارة

* قال المصنف رحمه الله

* (تجب الزكاة في عروض التجارة لما روى أبو ذر رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في الابل صدقتها وفى البقر صدقتها وفى البز صدقته ولان التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية)

* (الشرح) هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك والبيهقي بأسانيدهم ذكره الحاكم بإسنادين ثم قال هذان الإسنادان صحيحان على شرط البخاري ومسلم (قوله) وفي البز صدقته هو بفتح الباء وبالزاي هكذا رواه جميع الرواة وصرح بالزاى الدارقطني والبيهقي ونصوص الشافعي رضي الله عنه القديمة والجديدة متظاهرة على وجوب زكاة التجارة قال أصحابنا قال الشافعي رضي الله عنه في القديم اخلتف الناس في زكاة التجارة فقال بعضهم لا زكاة فيها وقال بعضهم فيها الزكاة وهذا أحب إلينا هذا نصه فقال القاضي أبو الطيب وآخرون هذا ترديد قول فمنهم من قال في القديم قولان في وجوبها ومنهم من لم يثبت هذا القديم واتفق القاضي أبو الطيب وكل من حكى هذا القديم على أن الصحيح في القديم أنها تجب كما نص عليه في الجديد والمشهور للأصحاب الاتفاق على أن مذهب الشافعي رضي الله عنه وجوبها وليس في هذا المنقول عن القديم إثبات قول بعدم وجوبها وإنما أخبر عن اختلاف الناس وبين أن مذهبه الوجوب بقوله وهذا أحب إلي والصواب الجزم بالوجوب وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم

أجمعين قال ابن المنذر أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة قال رويناه عن عمر بن الخطاب وبن عباس والفقهاء السبعة سعيد بن المسيب والقسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وجارحة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسلمان بن يسار والحسن البصري وطاوس وجابر بن زيد وميمون بن مهران والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والشافعي والنعمان واصحابه وأحمد واسحق وأبي ثور وأبي عبيد وحكى أصحابنا عن داود وغيره من أهل الظاهر أنهم قالوا لا تجب وقال ربيعة ومالك لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير فإذا نضت لزمه زكاة عام واحد واحتجوا بالحديث الصحيح ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وهو في الصحيحين وقد سبق بيانه وربما جاء عن ابن عباس أنه قال لا زكاة في العروض واحتج

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية