شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص486

دار الفكر

جمهور أصحابنا المتقدمين وهو المنصوص في الأم كما ذكره المصنف وهو الصحيح عند المصنفين فعلى هذا لو شرع في الاعتكاف صائما ثم أفطر لزمه أن يستأنف الصوم والاعتكاف وعلى الأول يكفيه استئناف الاعتكاف ولو نذر اعتكاف أيام وليال متتابعة صائما فجامع ليلا ففيه هذان الوجهان (أصحهما) يستأنفهما

(والثاني)

يستأنف الصوم دون الاعتكاف لان الصوم لم يفسد ولو اعتكف في رمضان أجزأه على وجه أبي علي الطبري عن الاعتكاف وعليه أن يصوم ولا يجزئه على الصحيح المنصوص بل يلزمه استئنافهما ولو نذر أن يصوم معتكفا فطريقان

(أحدهما)

وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني لا يلزمه الجمع بينهما بل له تفريقهما وجها واحدا لأن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم بخلاف عكسه فإن الصوم من مندوبات الاعتكاف (وأصحهما) وبه قال الأكثرون فيه الوجهان السابقان كعكسه (أصحهما) وبه قال الجمهور لزوم الجمع قال إمام الحرمين لا أرى لما قاله أبو محمد وجها بل يجري الوجهان سواء نذر الصوم معتكفا أو الاعتكاف صائما ولو نذر أن يصلي معتكفا أو يعتكف مصليا لزمه الاعتكاف والصلاة وفي لزوم الجمع بينهما طريقان حكاهما

المتولي والبغوي وآخرون

(أحدهما)

أنه على الوجهين فيمن نذر الاعتكاف صائما (وأصحهما) وبه قطع إمام الحرمين وغيره من المحققين لا يجب الجمع بينهما بل له التفريق وجها واحدا والفرق أن الصوم والاعتكاف متقاربان في أن كلا منهما كف بخلاف الصلاة فإنها أفعال مباشرة لا تناسب الاعتكاف فلم يشترط جمعهما فإن لم يوجب الجمع بين الاعتكاف والصلاة فالذي يلزمه من الصلاة هو الذي يلزمه لو أفرد الصلاة بالنذر وهي ركعتان في أصح القولين وركعة في الآخر وإن أوجبنا الجمع لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه ولا يلزمه استيعاب اليوم بالصلاة فإن نذر اعتكاف أيام مصليا لزمه ركعتان لكل يوم على الأصح أو ركعة في القول الآخر ولا يلزمه أكثر من ذلك هكذا جزم به البغوي وغيره قال الرافعي ولك ان تقول ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب فإن تركنا الظاهر فلماذا يعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم وهلا اكتفى به مرة واحدة عن جميع الأيام ولو نذر أن يصوم مصليا لزمه الصوم والصلاة ولا يلزمه الجمع بينهما بالاتفاق وقد صرح به المصنف في قياسه ووافقه الأصحاب ولو نذر القران بين الحج والعمرة فله تفريقهما وهو أفضل هذا هو الصواب المعروف وأشار إمام الحرمين هنا في قياسه إلى وجوب جمعهما فإنه قال في توجيه أصح الوجهين فيمن نذر الاعتكاف صائما إنه يلزمه الجمع كما لو نذر أن يقرن بين الحج والعمرة وهذا الذي قاله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية