شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص485

دار الفكر

في الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع ويخالف الصوم والصلاة لأن أحدهما ليس صفة مقصودة في الآخر}

* {الشرح} أما اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فصحيح ثابت في الصحيحين من رواية ابن عمر وعائشة وأبي سعيد الخدري وصفية أم المؤمنين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم (وأما) حديث عمر فرواه البخاري ومسلم كما سبق وفي رواية للبخاري " أوف بنذرك اعتكف ليلة " وفي رواية لمسلم " قال يارسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما قال اذهب فاعتكف يوما " (أما) الأحكام فقال الشافعي والأصحاب الأفضل أن يعتكف صائما ويجوز بغير صوم وبالليل وفي الأيام التي لا تقبل الصوم وهي العيد والتشريق

* هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في جميع الطرق وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون قولا قديما أن الصوم شرط

فلا يصح الاعتكاف في يوم العيد والتشريق ولا في الليل المجرد قال إمام الحرمين قال الأئمة إذا قلنا بالقديم لم يصح الاعتكاف بالليل لا تبعا ولا منفردا ولا يشترط الإتيان بصوم من أجل الاعتكاف بل يصح الاعتكاف في رمضان وإن كان صومه مستحقا شرعا مقصودا والمذهب أن الصوم ليس بشرط وسنبسط أدلته إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء فإذا قلنا بالمذهب فنذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم أو أياما هو فيها صائم لزمه الاعتكاف بصوم بلا خلاف وليس له إفراد الصوم عن الاعتكاف ولا عكسه بلا خلاف صرح به المتولي والبغوي والرافعي وآخرون قالوا ولو اعتكف هذا الناذر في رمضان أجزأه لأنه لم يلتزم بهذا النذر صوما وإنما نذر الاعتكاف بصفة وقد وجدت قال المتولي وكذا لو اعتكف في غير رمضان صائما عن قضاء أو عن نذر أو عن كفارة أجزأه لوجود الصفة (أما) إذا نذر أن يعتكف صائما أو يعتكف بصوم فإنه يلزمه الاعتكاف والصوم وهل يلزمه الجمع بينهما فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران

(أحدهما)

لا يلزمه بل له إفرادهما قاله أبو علي الطبري (وأصحهما) يلزمه وهو قول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية