شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص497

دار الفكر

النهار فقط (والثاني) لا تلزمه الا إذا نواها (والثالث) إن نوى التتابع أو صرح به لزمته الليلة وإلا فلا قال الرافعي هذا الوجه الثالث هو الراجح عند الأكثرين قال ورجح صاحب المهذب وآخرون أنها لا تلزمه مطلقا قال والوجه أن يتوسط فيقال إن كان المراد بالتتابع توالي اليومين فالصواب قول صاحب المهذب وإن كان المراد تواصل الاعتكاف فالصواب ما قاله الاكثرون هذا الذي اختاره الرافعي جزم الدارمي به فقال إذا نوى اعتكاف يومين متتابعا لزمته الليلة معهما وإن نوى المتابعة في النهار كالصوم لم يلزمه الليل وإن لم ينو تتابعا فوجهان وإن نذر ليالي فإن نوى متتابعة لزمته الأيام وإن نوى تتابع الليالي لم تلزمه الأيام وإن لم ينو التابع فعلى الوجهين (أصحهما) لا يلزمه هذا كلام الدارمي والله أعلم

* قال أصحابنا ولو نذر اعتكاف ليلتين ففي النهار المتخلل بينهما هذا الخلاف ولو نذر ثلاثة أيام أو عشرة أو ثلاثين ففي وجوب اعتكاف الليالي المتخللة هذا الخلاف هكذا قطع به الجمهور وحكى البغوي هذا وحكى طريقا آخر واختاره أنه يلزمه الليالي هنا وجها واحدا والمذهب الأول واتفق أصحابنا على أن الخلاف إنما هو في الليالي المتخللة وهي تنقص عن عدد الأيام بواحد أبدا ولا خلاف أنه لا يلزمه ليال بعدد الأيام هكذا صرحوا في جميع الطرق بأنه لا خلاف فيه وكذا صرح بنفي الخلاف فيه الرافعي وكان ينبغي ان يجئ فيه القول الذي قدمناه عن حكاية الرافعي أن من نذر يوما لزمته ليلته قال أصحابنا ولو نذر اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان دخل فيه الليالي والأيام بلا خلاف لأنه اسم لذلك وقد سبقت المسألة مشروحة وتكون الليالي هنا بعدد الأيام كما في الشهر ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر ففي دخول الليالي الخلاف هذا تفصيل مذهبنا

* وقال أبو حنيفة إذا نذر اعتكاف يومين لزمه يومان وليلتان وحكاه المتولي عن أحمد وعندنا لا يلزمه ليلتان وفي لزوم ليلة واحدة الخلاف السابق وبه قال مالك وأبو يوسف وهو المشهور عن أحمد

* واحتج أصحابنا بأن اليومين تثنية لليوم وليس في اليوم ليلة فكذا في اليومين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* {ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ

ما نوى " ولأنه عبادة محضة فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة وإن كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين الفرض ليتميز عن التطوع فإن دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان (أحدهما)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية