المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص527
دار الفكر
{فرع} إذا جامع المعتكف عن نذر متتابع ذاكرا له عالما بالتحريم فقد ذكرنا أنه يفسد اعتكافه بالإجماع ولا تلزمه الكفارة عندنا وبه قال جماهير العلماء قال الماوردى هو قول جميع الفقهاء إلا الحسن البصري والزهري فقال عليه كفارة الواطئ في صوم رمضان قال العبدري وهو أصح الروايتين عن أحمد قال ابن المنذر أكثر أهل العلم على أنه لا كفارة عليه وهو قول أهل المدينة والشام والعراق وقال الحسن والزهري عليه ما على الواطئ في صوم رمضان وعن الحسن رواية أخرى أنه يعتق رقبة فإن عجز أهدى بدنة فإن عجز تصدق بعشرين صاعا من تمر
* {فرع} في مذاهب العلماء في جماع المعتكف ناسيا
* قد ذكرنا أنه لا يفسد اعتكافه عندنا وبه قال داود
* وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد
* دليلنا الحديث الذي ذكره المصنف وقد سبق أنه حديث حسن وهو عام على المختار فيحتج بعمومه إلا ما خرج بدليل كغرامة المتلفات وغيرها
* {فرع} في مذاهبهم في المباشرة دون الفرج بشهوة
* قد سبق الخلاف في مذهبنا
وقال أبو حنيفة وأحمد إن أنزل بطل اعتكافه وإلا فلا
* وقال مالك يبطل مطلقا وقال عطاء لا يبطل مطلقا واختاره ابن المنذر والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله تعالى
* {ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف " لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه " ولو فعل ذلك لنقل ويجوز أن يتطيب لأنه لو حرم عليه الطيب لحرم ترجيل الشعر كالإحرام " وقد روت عائشة أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف " فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ويجوز أن يتزوج ويزوج لأنه عبادة لا تحرم التطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرئ غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لأن ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وصنعته ويبيع ويبايع ولكنه لا يكثر منه لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فإن أكثر من ذلك كره لأجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف وقال في القديم إن فعل ذلك في اعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل فإذا أكثر من
#
