المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص528
دار الفكر
البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والاول مرجوع عنه لان مالا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر ويجوز أن يأكل في المسجد لأنه عمل قليل لابد منه ويجوز أن يضع فيه المائدة لأن ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن}
* {الشرح} حديث عائشة رواه البخاري ومسلم وفي الفصل مسائل (إحداها) قال الشافعي في المختصر ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما شاءا قال أصحابنا يجوز لهما من اللباس والطيب والمأكول ما كان جائزا قبل الاعتكاف وسواء رفيع الثياب وغيره ولا كراهة في شئ من ذلك ولا يقال إنه خلاف الأولى هذا مذهبنا قال العبدري وبه قال أكثر العلماء وقال أحمد يستحب أن لا يلبس رفيع الثياب ولا يتطيب قال الماوردي وحكي عن طاوس وعطاء
أنه ممنوع من الطيب كالحج
* دليلنا ما ذكره المصنف ويخالف الحج لأنه شرع فيه كشف الرأس واجتناب المخيط وتحريم النكاح وغير ذلك مما ليس في الاعتكاف (الثانية) يجوز أن يتزوج وأن يزوج وقد نص عليه الشافعي في المختصر واتفق الأصحاب عليه ولا أعلم فيه خلافا (الثالثة) يجوز أن يقرأ القرآن ويقرئه غيره وأن يتعلم العلم ويعلمه غيره ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف قال الشافعي وأصحابنا وذلك أفضل من صلاة النافلة لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات ولأن نفعه متعد إلى الناس وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة وقد سبق بيان جملة من ذلك في مقدمة هذا الشرح قال الشافعي والأصحاب فالأولى للمعتكف الاشتغال بالطاعات من صلاة وتسبيح وذكر وقراءة واشتغال بعلم تعلما وتعليما ومطالعة وكتابة ونحو ذلك ولا كراهة في شئ من ذلك ولا يقال هو خلاف الأولى هذا مذهبنا وبه قال جماعة منهم عطاء والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز
* وقال مالك وأحمد يستحب له الاشتغال بالصلاة والذكر والقراءة مع نفسه قالا ويستحب أن لا يقرأ القرآن ولا يشتغل بكتابة الحديث ولا بمجالسة العلماء كما لا يشرع ذلك في الصلاة والطواف
* واحتج أصحابنا بأن أمر القرآن وتعليم العلم والاشتغال به طاعة فاستحب للمعتكف كالصلاة والتسبيح ويخالف الصلاة فإنه شرع فيها أذكار مخصوصة والخشوع وتدبرها وذلك لا يمكن مع الإقراء والتعليم (وأما)
#
