المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص53
دار الفكر
غير مشغول بزرع ولا نخل وجبت زكاته وجها واحدا فإذا أوجبنا زكاة التجارة في الأرض والجذع والتبن ونحوها فلم تبلغ قيمتها نصابا فهل تضم قيمة الثمرة والحب إليها لإكمال النصاب فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون
(أحدهما)
لا لأنه أدى زكاتهما
(والثاني)
تضم لتكميل النصاب في هذه الأشياء لا لإيجاب زكاة أخرى في الثمرة والحب والأول أصح قال الرافعي نقلا عن الأصحاب وإذا قلنا بزكاة العين فزكاها لا يسقط اعتبار زكاة التجارة عن الثمرة والحب في المستقبل بل تجب فيها زكاة التجارة في الأحوال المستقبلة ويكون ابتداء حول التجارة من وقت إخراج العشر لا من وقت بدو الصلاح لأنه يلزمه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين فلا يجوز أن يحسب عليه زمن التربية فأما إذا غلبنا زكاة التجارة فتقوم الثمرة والجذع ويقوم في الزرع الحب والتبن وتقوم الأرض فيهما جميعا وسواء اشتراها مزروعة للتجارة أم اشترى بذرا وأرضا للتجارة وزرعه فيها في جميع ما ذكرنا ولا خلاف في هذا كله ولو اشترى الثمار وحدها للتجارة قبل بدو الصلاح ثم بدا في ملكه جرى القولان في أنه يجب العشر أم زكاة التجارة قال البغوي والأصحاب ولو اشترى أرضا للتجارة فزرعها ببذر للقنية وجب العشر في الزرع وزكاة التجارة في الأرض بلا خلاف فيهما
* (فرع)
لو اتهب نصابا من المسائمة بنية التجارة لزمه زكاة العين إذا تم حولها بلا خلاف لأن حول التجارة لا ينعقد بالاتهاب واحتج البغوي بهذه المسألة السابقة أنه إذا اشترى نخيلا أو أرضا مزروعة أو سائمة للتجارة فوجب نصاب احديهما دون الأخرى وجبت زكاتها لإمكانها دون الأخرى
* (فرع)
قال أصحابنا إذا اشترت المرأة حليا يباح لها لبسه للتجارة وجبت فيه الزكاة وإن كانت تلبسه كما لو استعمل الرجل دواب التجارة ثم إن قلنا الحلي المباح لا زكاة فيه وجبت هنا زكاة التجارة بلا خلاف إذا بلغ نصابا وإن قلنا فيه زكاة فهل تجب هنا زكاة التجارة أم العين فيه القولان قال
صاحب الحاوي تظهر فائدتهما في الصيغة إن قلنا بالتجارة اعتبرت الصيغة وإلا فلا
* قال المصنف رحمه الله تعالى
* (وإن اشترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة التجارة لحولها لانهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع
(أحدهما)
الآخر كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب)
* (الشرح) هذا الذي قاله متفق عليه عندنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة لا تجب فيه زكاة الفطر واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مع عموم النصوص الثابتة في زكاة فطر
#
