شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص539

دار الفكر

فحكمه حكم من شرط الخروج كما سبق إلا أنه إذا شرط الخروج يلزمه بعد قضاء الشغل الرجوع والبناء على اعتكافه حتى تنقضي مدته وفيما إذا شرط القطع لا يلزمه العود بل إذا عرض الشغل الذي شرطه انقضى نذره وبرئت ذمته منه وجاز الخروج ولا رجوع عليه ولو قال علي أن أعتكف رمضان إلا أن أمرض أو أسافر فمرض أو سافر فلا شئ عليه ولا قضاء ولو نذر صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن جاع أو ضيفه إنسان أو ضاف به أحد فوجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون وذكرهما الدارمي في الصوم (أصحهما) ينعقد نذره ويصح الشرط فإذا وجد العارض جاز له الخروج منه وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والجمهور ونقله ابن الصباغ عن أصحابنا ودليله القياس على الاعتكاف (والثاني) لا ينعقد نذره بخلاف الاعتكاف فإن ما يتقدم منه على الخروج عبادة مستقلة بخلاف الصوم والصلاة وصحح البغوي في الصلاة عدم الانعقاد وليس تصحيحه هنا بصحيح بل الصحيح ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم

* ولو نذر الحج وشرط فيه الخروج إن عرض عارض انعقد النذر كما ينعقد الإحرام المشروط وفي جواز الخروج بهذا الشرط قولان معروفان في كتاب الحج مشهوران (أصحهما) يجوز كالاعتكاف (والثاني) لا قال صاحب الحاوى وغيره والفرق أن الحج أقوى ولهذا يجب المضي في فاسده قال الرافعي والصوم والصلاة أولى من الحج لجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين وقال الشيخ أبو محمد الحج أولى به والله أعلم

* ولو نذر التصدق بعشرة دراهم أو بهذه الدراهم إلا ان تعرض حارجة ونحوها ففيه الوجهان (أصحهما) صحة الشرط أيضا فإذا احتاج فلا شئ عليه ولو قال في هذه القربات كلها إلا أن يبدو لي فوجهان (أحدهما) يصح الشرط ولا شئ عليه إذا بدا كسائر العوارض (وأصحهما) لا يصح لأنه علقه بمجرد الخيرة وذلك يناقض الإلزام قال الرافعي فإذا لم يصح الشرط في هذه الصور فهل يقال الالتزام باطل أم صحيح ويلغو الشرط قال البغوي لا ينعقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية