المجموع شرح المهذب — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص540
دار الفكر
النذر على قولنا لا يصح الخروج من الصوم والصلاة ونقل إمام الحرمين وجهين في صورة تقارب هذا وهي إذا نذر اعتكافا متتابعا وشرط الخروج مهما أراد ففي وجه يبطل التزام التتابع ويبطل الاستثناء ومتى شرط في الاعتكاف المنذور الخروج لغرض وخرج فهل يجب تدارك الزمان المنصرف إليه ينظر إن نذر مدة غير معينة كشهر مطلق وجب التدارك ليتم المدة الملتزمة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك الغرض منزلة الخروج لقضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به وإن نذر زمانا معينا كرمضان أو هذا الشهر أو هذه الأيام العشرة ونحو ذلك لم يجب التدارك لأنه لم يلتزم غيرها ولا خلاف أن وقت الخروج لقضاء حاجة الإنسان لا يجب تداركه في الحالين كما سبق في النذر الخالي من الشرط وإذا خرج للشغل الذي شرطه ثم عاد هل يحتاج إلى تجديد النية قال البغوي فيه وجهان وقد سبق بيان ذلك في فصل النية والله أعلم
* (المسألة الثانية) إذا نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه زيد قال الشافعي في المختصر فإن قدم في أول النهار اعتكف ما بقي فإن كان مريضا أو مجنونا فإذا قدر قضاه قال المزني يشبه إذا قدم أول النهار أن يقضي مقدار مامضي من ذلك اليوم من يوم آخر حتى يكون قد اعتكف يوما كاملا هذا ما ذكره الشافعي والمزني قال أصحابنا هذا النذر صحيح قولا واحدا ونقل الماوردي وغيره اتفاق الأصحاب على صحته قال الماوردي والفرق بينه وبين من نذر صوم يوم قدوم زيد فإن في صحة نذره قولين أنه يمكنه الوفاء بالاعتكاف كله أو بعضه ولا يمكنه ذلك في الصوم لأنه إن قدم ليلا فلا نذر وان قدم نهارا لم يمكن صيام ما بقي ويمكنه اعتكاف ما بقي فإن تقررت صحة نذره قال أصحابنا فإن قدم زيد ليلا لم يلزم ناذر الاعتكاف شئ بلا خلاف لعدم شرط نذره وهو القدوم نهارا وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية يومه بلا خلاف وهل يلزمه قضاء ما مضى من اليوم قبل قدومه من يوم آخر فيه خلاف مشهور حكاه جماعة قولين وآخرون وجهين قال الماوردي هما مخرجان من القولين فيمن نذر صوم يوم
#
