شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص72

دار الفكر

العامل على هذا القول فهل يلزمه زكاة نصيبه من الربح فيه ثلاث طرق حكاها الفوراني وإمام الحرمين وآخرون (وأصحها) وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وصاحب التقريب والصيدلاني وغيرهم القطع بوجوبها لأنه مالك قادر على الفسخ والمقاسمة في كل وقت والتصرف بعد القسمة في نصيبه فلزمه الزكاة

(والثاني)

أنه على قول المغصوب والمجحود لأنه غير متمكن في الحال من كمال التصرف (والثالث) القطع بعدم الزكاة عليه لضعف ملكه وعدم استقراره لاحتمال الخسران فأشبه المكاتب وهذه طريقة القفال وضعفها إمام الحرمين فحصل أن المذهب الإيجاب على العامل وفي ابتداء حوله في نصيبه خمسة أوجه (أصحها) المنصوص من حين الظهور لأنه ملك من حينئذ

(والثاني)

من حين يقوم المال على المالك لأجل الزكاة لأنه لا يتحقق الربح إلا بذلك حكاه الشيخ أبو حامد والأصحاب (والثالث) حكاه أبو حامد أيضا والأصحاب من حين المقاسمة لأنه لا يستقر ملكه إلا من حينئذ وهذا غلط وإن كان مشهورا لأن حاصله أن العامل لا زكاة في نصيبه لأنه بعد المقاسمة ليس بعامل بل مالك ملكا مستقرا كامل التصرف فيه والتفريع على أنه يملك بالظهور فالقول بأنه لا يكون حوله إلا من المقاسمة رجوع إلى أنه لا زكاة عليه قبل القسمة (والوجه الرابع) حوله حول رأس المال حكاه إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وهذا أيضا غلط صريح لأنه حينئذ لم يكن مالكا فكيف يبنى ملكه وحوله على حول غيره ولا خلاف ان حول الانسان يبنى على حول غيره لا الوارث على قول ضعيف لكونه قائما مقام المورث والخامس أنه من حين اشترى العامل السلعة حكاه البندنيجي وغيره قالوا وهو غلط قال أصحابنا ثم إذا تم حول العامل ونصيبه لا يبلغ نصابا لكنه مع جملة المال يبلغ نصابا فإن أثبتنا الخلطة في النقدين فعليه الزكاة وإلا فلا إلا أن يكون له من جنسه

ما يكمل به النصاب وهذا إذا لم نقل ابتداء الحول من المقاسمة فإن جعلناه منها سقط اعتبار الخلطة قال أصحابنا وإذا أوجبنا الزكاة علي الحامل لم يلزمه إخراجها قبل القسمة وهذا هو المذهب وبه قطع المصنف وسائر العراقيين والجمهور فإذا اقتسما زكى ما مضى وفيه وجه أنه يلزمه الإخراج في الحال لتمكنه من القسمة وهو قول صاحب التقريب حكاه صاحب الابانة والبيان وآخرون عنه والصواب الأول لأن المال ليس في يده ولا تصرفه فلا يكون أكثر من المال الغائب الذي ترجى سلامته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية