المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص131
دار الفكر
ومن تابعهما وجهين في أن النظر إلى الفراسخ وحدها أم يعتبر مع ذلك السهولة والحزونة (أصحهما) الثاني (أما) إذا عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر أو أقرب إلى مكة فطريقان (أصحهما) وهو المنصوص وبه قطع البندنيجي والجمهور أنه لا شئ عليه وحكى القاضى حسين والبغوى وغيرهما فيه وجهين (أصحهما) هذا لأنه قائم مقام الميقات المعتبر (والثاني) أنه كمن ترك الميقات وأحرم بعده لأنه بالشرط تعين المكان (أما) إذا عينا موضعا آخر فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي فالشرط فاسد يفسد الإجارة كما سبق إذ لا يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم وإن كان أبعد بأن عينا الكوفة فيلزم الأجير الإحرام منها وفاء بالشرط فلو جاوزها وأحرم بعد مجاوزتها فهل يلزمه الدم فيه وجهان (الأصح) المنصوص نعم لأنه جاوز الميقات الواجب بالشرط فأشبه مجاوزة الميقات الشرعي (والثاني) لا لأن الدم يجب في مجاوزة الشرعي فإن قلنا لا يلزمه الدم وجب حط قسط من الأجرة
قطعا وإن ألزمناه الدم ففي حصول الانجبار به الطريقان السابقان (المذهب) لا ينجبر وكذا لو لزمه الدم لترك مأمور به كالرمي والمبيت ففيه الطريقان قال الشيخ أبو حامد والأصحاب فإن ترك نسكا لا دم فيه كالمبيت وطواف الوداع إذا قلنا لا دم فيهما لزمه رد شئ من الأجرة بقسطه بلا خلاف ولا ينجبر لأنه ليس هنا دم ينجبر به على القول الضعيف فإن لزمه بفعل محظور كاللبس والقلم لم يحط شئ من الأجرة بلا خلاف لأنه لم ينقص شيأ من العمل اتفق أصحابنا على التصريح بهذا ونقل الغزالي وغيره الاتفاق عليه ويجب الدم في مال الأجير بلا خلاف ولو شرط الإحرام في أول شوال فأخره لزمه الدم وفي الانجبار الخلاف وكذا لو شرط أن يحج ماشيا فحج راكبا لأنه ترك مقصودا هكذا حكى المسألتين عن القاضى حسين الرافعى ثم قال ويشبه أن يكونا مفرعين على أن الميقات المشروط الشرعي وإلا فلا يلزمه الدم كما في مسألة تعيين الكوفة هذا كلام الرافعي وقطع البغوي بأنه إذا استأجره ليحج ماشيا فحج راكبا (فإن قلنا) الحج راكبا أفضل فقد زاد خيرا
#
