المجموع شرح المهذب — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص132
دار الفكر
(وإن قلنا) الحج ماشيا أفضل فقد أساء بترك المشي وعليه دم وفي وجوب رد التفاوت بين أجرة الراكب والماشي وجهان بناء على ما سبق وهذا الذي قاله المتولي هو الاصح
* (فرع)
قال أصحابنا إذا اتسأجره للقران بين الحج والعمرة فتارة يمتثل وتارة يعدل إلى جهة أخرى فإن امتثل فقد وجب دم القران وعلى من يجب فيه وجهان وقيل قولان (أصحهما) على المستأجر وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي كما لو حج بنفسه لأنه الذي شرط القران (والثاني) على الأجير لأنه المترفه فعلى الأول لو شرطاه على الأجير فسدت الإجارة نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب لأنه جمع بين بيع مجهول وإجارة لأن الدم مجهول الصفة فإن كان المستأجر معسرا فالصوم الذي هو بدل الهدي على الأجير لأن بعض الصوم وهو الأيام الثلاثة ينبغي أن يكون في الحج لقوله تعالى (فصيام ثلاثة أيام في الحج) والذي في الحج منهما هو الأجير كذا ذكره البغوي وقال المتولي هو كالعاجز عن الهدي والصوم جميعا وعلى الوجهين يستحق الأجرة بكمالها (فأما) إذا عدل فينظر إن عدل إلى الإفراد فحج ثم اعتمر فإن كانت الإجارة على
العين لزمه أن يرد من الأجرة حصة العمرة نص عليه الشافعي في المناسك الكبير واتفق عليه الأصحاب قالوا لأنه لا يجوز تأخير العمل في هذه الإجارة عن الوقت المعين وإن كانت في الذمة نظر فإن عاد إلى الميقات للعمرة فلا شئ عليه لأنه زاد خيرا ولا على المستأجر أيضا لأنه لم يقرن وإن لم يعد فعلى الأجير دم لمجاوزته الميقات للعمرة وهل يحط شئ من الأجرة أم تنجبر الإساءة بالدم فيه الخلاف السابق وإن عدل إلى التمتع فقد أشار المتولي إلى أنه إن كانت الاجارة عين لم يقع الحج عن المستأجر لوقوعه في غير الوقت المعين وهذا هو قياس ما سبق قريبا من نص الشافعي وإن كانت على الذمة نظر إن عاد إلى الميقات للحج فلا دم عليه ولا على المستأجر وإن لم يعد فوجهان
(أحدهما)
لا يجعل مخالفا لتقارب الجهتين فيكون حكمه كما لو امتثل وفي كون الدم على الأجير أو المستأجر الوجهان (وأصحهما) يجعل مخالفا فيجب الدم علي الاجير لا ساءته وفى حط
#
